الموضع تبين كيف يكون نقد الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه ومعلوله من سليمه {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] ، قالوا فهذا شأن هذا الحديث وشأن راويه لم يشترط مسلم في مقدمة"صحيحه"ما شرطه في"صحيحه".
وأما قولكم إن مسلما روى لسفيان بن حسين في"صحيحه"فليس كما ذكرتم وإنما روى له في مقدمة كتابه ومسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة فلها شأن ولسائر كتابه شأن آخر ولا يشك أهل الحديث في ذلك.
قالوا وأما استشهاد البخاري به في"الصحيح"فلا يدل أنه حجة عنده لأن الشواهد والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول وقد استشهد البخاري في"صحيحه"بأحاديث جماعة وترك الاحتجاج بهم.
وأما تصحيح الترمذي لسفيان بن حسين فإنما صحح له حديثا غير هذا الحديث كما تقدم ولم يصحح هذا الحديث الذي صححه من روايته عن غير الزهري وأما حديثه عن الزهري فكالمجمع على ضعفه كما تقدمت أقوال أئمة هذا الشأن فيه آنفا، هذا مع أن الترمذي يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها بل يصحح ما يضعفه غيره أو ينكره، فإنه صحح حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وأحمد يضعف حديثه جدا وفال لابنه عبد الله لا تحدث عنه وقال"منكر الحديث"ليس بشيء، وقال يحيى"حديثه ليس بشيء ولا يكتب"، وقال النسائي والدارقطني"متروك الحديث"، وقال الشافعي"هو ركن من أركان الكذب"، وقال ابن حبان روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على التعجب"، ويصحح أيضا حديث محمد بن إسحاق وهو أعذر من تصحيحه حديث كثير، ويصحح الحجاج بن أرطأة مع اشتهار ضعفه، ويصحح حديث عمرو بن شعيب وأحسن كل الإحسان في ذلك، والمقصود أنه يصحح ما لا"