يصححه غيره وما يخالفه في تصحيحه.
قالوا وأما تصحيح الحاكم فكما قال القائل:
فأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع
ولا يعبأ الحفاظ أطباء علل الحديث بتصحيح الحاكم شيئا ولا يرفعون به رأسا ألبتة بل لا يعدل تصحيحه على حسن الحديث بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك فليس بمعيار على سنة رسول الله ولا يعبأ أهل الحديث به شيئا، والحاكم نفسه يصحح أحاديث جماعة وقد أخبر في كتاب"المدخل"له أنه لا يحتج بهم وأطلق الكذب على بعضهم هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده وأن رواته ثقات ولهذا قال صحيح الإسناد"، وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحة الحديث فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده وانتفاء علته وعدم شذوذه ونكارته وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم، وهذا الحديث قد تبينت علته ونكارته."
قالوا وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له فما أجدره بظاهريته وعدم التفاته إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث بتصحيح [63] هذا الحديث وما هو دونه في الشذوذ والنكارة فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لتعليلها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه وهذا بين في كتبه لمن تأمله ليس كل ما رواه الإمام أحمد في"المسند"وسكت عنه يكون صحيحا عنده وأمثلة على ذلك.
وأما قولكم"إن الإمام أحمد رواه"وبنى مذهبه عليه وسكت عن تضعيفه وما سكت عنه في"المسند"فهو صحيح عنده"، فهذه أربع مقدمات لو سلمت لكم لكان غاية ما يستنتج منها تصحيح أحمد له، وأحمد قد خالفه"