فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 251

إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة المستفيضة المصرحة بلزوم الجماعة فلما رأى أحمد هذا الحديث الواحد يخالف هذه الأحاديث وأمثالها أمر عبد الله بضربه عليه وأما من جزم بصحته فقال هذا في أوقات الفتن والقتال على الملك ولزوم الجماعة في وقت الاتفاق والتئام الكلمة وبهذا تجتمع أحاديث النبي التي رغب فيها في العزلة والقعود عن القتال ومدح فيها من لم يكن مع أحد الطائفتين وأحاديثه التي رغب فيها الجماعة والدخول مع الناس فإن هذا حال اجتماع الكلمة وذاك حال الفتنة والقتال والله أعلم والمقصود أن ضرب الإمام أحمد على هذا الحديث لا يدل على صحة كل ما رواه في مسنده عنده.

قال أبو موسى وقال ابن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق قال جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا هذا كتاب جمعته من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة.

قلت هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه وهي صحيحة بلا شك؛ لكن لا تدل على أن كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة وبين أن يقول كل حديث فيه فهو حجة وكلامه يدل على الأول لا على الثاني وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد وقال في الصحيحين أحاديث ليست في المسند وأجيب عن هذا بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول ونظائر وشواهد وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت