والمقصود أن إخراج أحمد لحديث سفيان بن حسين عن الزهري في الدخيل في سباق الخيل أي في عقد السباق لا يدل على صحته عنده بل ولا على حسنه وأما كون مذهبه على مقتضاه فهذا يحتمل أمرين [69] أحدهما وهو أظهر أن يكون بناه على أصله في أن الحديث الضعيف إذا لم يكن عنده في الباب شئ يدفعه أخذ به ويحتمل أن يكون قلد سعيد بن المسيب في ذلك حيث لم يتبين له ضعف قوله وكان أحمد معظما لسعيد جدا حتى قال هو أعلم التابعين وقد قال في رواية أبي طالب الرمي أقول أيضا يكون فيه محلل مثل الفرسين هو قياس واحد والإبل مثله قياس واحد وسبق واحد وظاهر هذا أنه ذهب إليه لمجرد الأثر ولم يخف على أحمد علته وأنه من كلام سعيد لكن لم يجد في الباب غير هذا وهاب ابن المسيب أن يخالفه بغير نص صريح وأما أبو حنيفة فمذهبه الذي حكاه عنه أصحابه أن التابعي إذا أفتى في عصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى كان قوله حجة.
وأما قولكم إن الدارقطني قال هو محفوظ عن الزهري فلو حكيتم كلامه على وجهه لتبين لكم وجه الصواب ونحن نسوقه بلفظه ففي كتاب العلل له سئل عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدخل فرسا بين فرسين» (1) الحديث فقال يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ووهم في قوله قتادة وغيره يرويه عن هشام ابن عمار عن الوليد عن سعيد بن بشير عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وكذلك رواه محمد بن خالد وغيره عن الوليد وكذلك رواه سفيان
(1) سبق برقم (125) .