فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 251

مسألة انفردتم بها عن الأئمة لم تلتفتوا إليه ولم تقبلوه منا فكيف تحتجون علينا بما لا تقبلونه منا إذا احتججنا به عليكم، فإن قلتم وأين هذا الشذوذ فلتنظر كل طائفة [85] إلى ما انفرد به متبوعها ومقلدوها عن سائر الأمة ولا حاجة بنا إلى الإطالة بذكر ذلك، وبالله والتوفيق

قد تقدم أن المغالبات ثلاثة أقسام قسم محبوب مرضي لله ورسوله معين على تحصيل محابه كالسباق بالخيل والإبل والرمي بالنشاب وقسم مبغوض مسخوط لله ورسوله موصل إلى ما يكرهه الله ورسوله كسائر المغالبات التي توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كالنرد والشطرنج وما أشبههما وقسم ليس بمحبوب لله ولا مسخوط له بل هو مباح لعدم المضرة الراجحة كالسباق على الأقدام والسباحة وشيل الأحجار والصراع ونحو ذلك.

فالنوع الأول: يشرع مفردا عن الرهن ويشرع فيه كل ما كان أدعى إلى تحصيله فيشرع فيه بذل الرهن من هذا وحده ومن الآخر وحده ومنهما معا ومن الأجنبي وأكل المال به أكل بحق ليس أكلا بباطل وليس من القمار والميسر في شيء.

والنوع الثاني: محرم وحده ومع الرهن وأكل المال به ميسر وقمار كيف كان سواء كان من أحدهما أو من كليهما أو من ثالث وهذا باتفاق المسلمين غير سائغ، فأما إن خلا عن الرهن فهو أيضا حرام عند الجمهور نردا كان أو شطرنجا هذا قول مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه وقول جمهور التابعين ولا يحفظ عن صحابي حله وقد نص الشافعي على تحريم النرد وتوقف في تحريم الشطرنج فلم يجزم بتحريمه وذكر أنه لم يتبين له تحريمه ولهذا اختلف أصحابه في الشطرنج فمنهم من حرمه ومنهم من كرهه ولم يحرمه وممن حرمه وبالغ في تقرير تحريمه أبو عبد الله الحليمي والشافعي نص على تحريم النرد الخالي عن العوض وتوقف في الشطرنج الخالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت