وهو من تمام العدل الذي فطر الله القلوب على استحسانه لرأوه كلهم حسنا وشهدت به فطرتهم وشهدت بقبح العقد [84] إذا خلا عنه كما شهدت بقبح الظلم والقمار وحسن العدل وأكل المال بالحق قالوا ونحن نحاكمكم في ذلك إلى الفطر التي لم تندفع بالتعصب ونصرة آراء الرجال والتقليد.
وأما قولكم إن القول بعدم المحلل قول شاذ وإن من شذ شذ الله به فجوابه من وجوه:
أحدها: أن القول الشاذ هو الذي ليس مع قائله دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو القول الشاذ ولو كان عليه جمهور أهل الأرض وأما قول ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله فليس بشاذ ولو ذهب إليه الواحد من الأمة، فإن كثرة القائلين وقلتهم ليس بمعيار وميزان للحق يعير به ويوزن به، وهذه غير طريقة الراسخين في العلم وإنما هي طريقة عامية تليق بمن بضاعتهم من كتاب الله والسنة مزجاة، وأما أهل العلم الذين هم أهله فالشذوذ عندهم والمخالفة القبيحة هي الشذوذ عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومخالفتها ولا اعتبار عندهم بغير ذلك ما لم يجمع المسلمون على قول واحد ويعلم إجماعهم يقينا فهذا الذي لا تحل مخالفته.
ونحن نقول لمنازعينا في هذه المسألة إذا كان القول ببطلان المحلل باطلا مخالفا للكتاب والسنة والإجماع فلابد أن تكون أدلة بطلانه ظاهرة لا تخفى وقوية لا تضعف ولا يمكن أن تكون أدلة القول الباطل المخالف للإجماع قوية كثيرة ولا يمكنكم إبطالها ولا معارضتها، فإن بينتم بطلان هذه الأدلة بأقوى منها وأظهر فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وإن لم يكن بأيديكم إلا بعض ما قد حكينا عنكم، فإنا ذكرنا لكم من الأدلة ما لم يوجد عندكم ألبتة ولا ذكره أحد ممن انتصر لقولكم، ثم ذكرنا من الكلام عليها دليلا، ما إن كان باطلا فرده مقدور ومأمور به وإن كان حقا فمتبعه محسن وما على المحسنين من سبيل، ثم نقول لو ذكرنا لكم نظير كلامكم هذا في