فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 251

رءوس الأشهاد وأجلبوا بهم على من خالفهم وإذا كان قولهم خلاف قول الجمهور قالوا: قول الجمهور ليس بحجة والحجة في الكتاب والسنة والإجماع.

ثم نقول أين المكاثرة بالرجال إلى المكاثرة بالأدلة وقد ذكرنا من الأدلة ما لا جواب لكم عنه والواجب اتباع الدليل أين كان ومع من كان وهو الذي أوجب الله اتباعه وحرم مخالفته وجعله الميزان الراجح بين العلماء فمن كان من جانبه كان أسعد بالصواب قل موافقوه أو كثروا.

وأما قولكم إن جمهور المسلمين رأوا هذا القول حسنا وقد قال رسول الله: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (1) .

فجوابه من وجوه:

أحدها: أن هذا يلزمكم في كل مسألة انفرد بها من قلدتموه عن جمهور الأمة فما كان جوابكم لمن خالفكم فهو جوابنا لكم بعينه.

الثاني: أن هذا ليس من كلام رسول الله وإنما يضيفه إلى كلامه من لا علم له بالحديث وإنما هو ثابت عن ابن مسعود قوله ذكره الإمام أحمد وغيره موقوفا عليه ولفظه: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (2) .

الثالث: أنه لو صح مرفوعا فهو دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا فهو عند الله حسن لا ما رآه بعضهم فهو حجة عليكم.

الرابع: أن المسلمين كلهم لا يرون المحلل في عقد السباق حسنا بل كثير منهم تنكره فطرهم وقلوبهم ويرونه غير حسن ولو كان حسنا عند الله

(1) انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. سبق برقم (133) .

(2) سبق برقم (133) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت