فصل المناضلة على ضربين مناضلة على الإصابة ومناضلة على بعد المسافة
فالأولى جائزة اتفاقا، وأما المناضلة على بعد المسافة فللشافعي فيها قولان ولأصحابنا فيها طريقان فأكثرهم منعوها وقال صاحب الرعاية فيها، قلت، فإن تسابقا بالخيل على أن السبق لأطولهما مدى لم يصح وإن تناضلا على أن السبق لأبعدهما رميا احتمل وجهين، وقد تقدم أن هذه أولى بالصحة من المصارعة والسباحة والمسابقة على الأقدام فمن جوزها على بعد المسافة أولى وأحرى وهذا أرجح، وقد شرط بعض من جوزها على البعد استواء القوسين في الشدة والضعف لتنافس الرماة في ذلك حتى إنهم ربما رموا بقوس واحد وسهم واحدة وإذا كان العقد على الإصابة لم يشترط تعيين القوسين ولا استواؤهما اتفاقا.
والنوع الثاني العقد على الإصابة وله شروط:
أحدهما: تعيين الرماة لأن المقصود عين الرامي ومعرفة حذقه وإصابته لا معرفة حذق رام ما فلو تعاقد متراميان على أن مع كل واحد منهما ثلاثة أو اثنين أو واحدا يرمي معه غير معين لم يجز ذلك، ولا يشترط تعيين القوسين ولا تعيين السهام ولا عينها لم تتعين وجاز إبدالها لأن القصد معرفة الحذق لا معرفة القوس ومنفعته، وأما الخيل فيشترط معرفة المركوبين بالتعيين دون الراكبين لأن المقصود معرفة عدو الفرس لا سوق راكبها، فعلى هذا إن شرطا أن لا يرمي بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم أو لا يركب غير هذا الرجل لم يصح الشرط ولم يتعين عليه ذلك.
الثاني: أن يكون القوسان من نوع واحد وجنس واحد فلا يصح عقد السباق بين قوس يد وقوس رجل ولا بين قوسين عربية وقوس فارسية في أحد الوجهين وفي الآخر يجوز بين النوعين دون الجنسين والوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد، ونظير هذا الاختلاف في المسابقة بين العربي والهجين وبين