فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 251

البختي والعربي من الإبل، فإن فيه وجهين لأصحاب أحمد والجواز اختيار القاضي وهو مذهب الشافعي.

الثالث: تحديد المسافة والغاية بما جرت به العادة في النضال والسباق لأن الغرض معرفة أسبقهما ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في المسافة لأن أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره ولهذا فضل النبي القرح في الغاية، فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز لأنه يؤدي إلى أنه لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه فيتعذر الحكم للآخر بالسبق كما لو مات فرس الآخر أو انكسر، وكذلك يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة والرؤية، وإما بالذرعان لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد، ويجوز أن يجعلا غاية ما يتفقان عليه إلا أن يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الإصابة في مثلها غالبا -وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع- الغرض يفوت بذلك وقد قيل إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. - رضي الله عنه -، هذا كلام أصحاب أحمد، وقال العراقيون من أصحاب الشافعي إذا كانت المسافة مائتين وخمسين ذراعا جاز وإن زادت على ثلاث مائة وخمسين لم يجز وفيما بينهما وجهان وهذا التقدير ليس معهم به نص من الإمام ولا دليل من الشريعة، وقال الخراسانيون منهم إن كانت المسافة تقرب الإصابة فيها صح تعيينها وإن تعذرت الإصابة فوجهان، قلت وهذا أقرب إلى الصواب، فإنهم إذا جوزوا تقديرها بثلاثمائة وخمسين ذراعا أو بثلاثمائة ولم يجوزوا الرمي على البعد بل على الإصابة لم تحصل الإصابة في هذه المسافة إلا اتفاقا وكلما بعدت المسافة عزت الإصابة ولهذا رمي الغرض لا يكون إلا مع مسافة يمكن فيها الإصابة غالبا وهذه ثلاثة قصيرة وطويلة ومتوسطة ولهذا يبتدئ المتعلم بالقريب، ثم بالمتوسط، ثم بالبعيد فالذي يصيب ما جرت به العادة في الثلاثة بنبال الثلاثة هو الرامي حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت