فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 251

فإن قلنا بقول القاضي لم يجز أن يتقاسموا بالقرعة لأنها قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الحزب الآخر فيخرج العقد عن العدل الذي هو مقصود النضال، وإن قلنا بالوجه الآخر جاز أن يتقاسموا بالقرعة، فإن العقد لم يصح قبل القسمة فإذا أخرجت القرعة أحد الحزبين وميزته من الآخر، فإن تراضوا بذلك وإلا فلا عقد بينهم، وطريق القسمة بالعدل أن يخرج من كل حزب زعيم فيختار أحدهما واحدا، ثم يختار الزعيم الآخر واحدا إلى أن تتم القسمة على العدل، ولا يجوز أن يجعل الخيار إلى أحد الزعيمين في الجميع ولا أن يختار أحدهما جميع حزبه أولا، ثم يعود الآخر فيختار بعده لخروجهما عن العدل، فإن الأول لا يؤمن أن يختار الحذاق في حزبه، ولا يجوز أن يجعل رئيس الحزبين واحدا منهما، فإنه يميل إلى حزبه فتلحقه التهمة، ولا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد لأنه أقرب إلى التساوي والعدل فإذا اختاروا واحدا اختار الرئيس الآخر ثانيا، ونظير هذا أنه لا يقدم السابق بأكثر من حكومة واحدة فلو قال احكم لي حكومتين، ثم احكم لمن جاء بعدي حكومتين لم يكن له ذلك ونظيره أيضا أن من خرجت لها القرعة من نسائه في البداءة بها لم تقدم بليلتين، ونظيره أن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درسين درسين، وإن اختلفا في المبتدئ بالخيار أقرع بينهما، ولو قال أحدهما أنا أختار أولا وأخرج السبق أو يخرجه أصحابي لم يجز لأن السبق إنما يستحق بالسبق لا بغيره.

وإذا أخرج أحد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شيء لأنه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية، وأما الحزب الآخر ففي كيفية اقتسامهم له وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت