أحدهما: يقتسمونه بالتسوية من أصاب منهم ومن أخطأ كما أنه على الحزب المغلوب بالسوية فيكون للغالب بالسوية وهذا قول أصحاب الشافعي.
والثاني: يقسم بينهم على قدر الإصابة ومن لم يصب منهم فلا شيء له لأن استحقاقه بالإصابة فكان على قدرها واختص بمن وجدت فيه بخلاف المسبوقين، فإنه وجب عليهم لالتزامهم له وقد استووا في الالتزام وهؤلاء استحقوه بالإصابة وقد تفاوتوا فيها وهذا الوجه أظهر والله أعلم.
فإن شرطوا أن يكون فلان مقدما في هذا الحزب وفلان مقدما في الحزب الآخر، ثم فلان تاليا في هذا الحزب وفلان تاليا في الحزب الآخر فقال أصحابنا يكون شرطا فاسدا، قالوا لأن تقديم من في كل من الحزبين إلى رأي زعيمه خاصة وليس للآخر مشاركته في ذلك فإذا شرطوه كان فاسدا، قلت ويحتمل الصحة كما أن تعيين الزعيمين كان باتفاقهما على اشتراطه فكذلك تعيين البادئين منهما يجوز أن يتبع اشتراط الحزبين وليس في ذلك جور ولا مفسدة وقد يكون لهم فيه غرض صحيح فلا يفوت عليهم بغير سبب، وقولهم إنه ليس للآخر مشاركة الزعيم فيمن يقدمه جوابه إن استحقاق تقديمه كان باشتراط الفريقين ورضاهم به والأصل في الشروط الصحة إلا ما خالف حكم الله تعالى و رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قالوا نقترع فمن خرجت قرعته فالسبق عليه أو نقترع فمن خرجت قرعته حكم له بالسبق كان فاسدا لأن العوض لا يستحق بالقرعة وإنما يستحق بالبذل والإصابة.
فإن تناضل اثنان وقالا نرمي كذا وكذا فأينا أصاب فالسبق على الآخر صح أو كانا حزبين فقالا نرمي فأي الحزبين أصاب فالسبق على الآخر صح