ولم يصبها الآخر فالأول سابق وإن أصاب كل واحد منهما خمسا أو لم يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة، وحكم هذا النوع حكم ما قبله في أنه يلزم إتمام الرمي ما كان فيه فائدة ولا يلزم إذا خلا عنها ومتى أصاب كل واحد منهما خمسا لم يلزمه إتمامه ولم يكن فيهما سابق وإن رميا ست عشرة رمية فلم يصب واحد منهما شيئا لم يلزم إتمامه ولا سابق منهما لأن أكثر ما يحتمل أن يصيبها أحدهما ولا يحصل السبق بذلك.
فإن شرطا أن يخلص لأحدهما عشر إصابات من مائة رمية مفاضلة فحصلت له من خمسين لم يستحق السبق حتى تتم المائة وهذا أحد الوجهين للشافعية، ولهم وجه ثان إنه يستحق السبق قبل إكماله المائة، ووجه الأول أن الآخر قد يصيب فيما بقي له من الخمسين الثانية ما يحط هذا عن العشرة وهو إنما جعل السبق له إذا فضله بعشرة من مائة ولم يتحقق هذا بعد، فإن كان ذلك في رمي المبادرة وشرطا أن من بدر إلى عشرة من مائة استحق فبدر إليها من خمسين استحق ولم يلزمه إكمال الرمي لأنه قد سبق صاحبه حقيقة.
ولابد في ذلك من حصر عدد الرمي وهو الرشق بعدد معلوم لينقطع به التنازع ويتيقن به السبق وإلا فالمغلوب يقول أنا أرمي حتى أغلب، لأصحاب الشافعي في المسألة ثلاثة أوجه هذا أحدها، والثاني: لا يشترط تعيين العدد والثالث: يشترط في رمي المحاطة والمفاضلة دن المبادرة وهذا الوجه قوي إذ لا فائدة في اشتراطه في رمي المبادرة لأنه إذا قال أينا بدر إلى خمس إصابات فهو السابق فمتى بدر إليها أحدهما تعين سبقه سواء كان عدد الرمي معلوما أو لم يكن، وأما المفاضلة والمحاطة فإذا لم يكن عدد الرمي معلوما لم يحصل مقصود العقد ولم ينقطع التنازع، فإن أحدهما إذا أصاب عشرة من عشرين مثلا قال