فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 251

الآخر أنا أصيبها من ثلاثين وليس عدد الرمي مشروطا بيننا لم يكن له ذلك وأدى إلى عدم معرفة السابق ويقول الآخر أنا أرمي إلى أن أفضلك، فإن قيل هذا يزول باستوائهما في الرمي قيل النزاع لا ينقطع بذلك، فإنه يقول له ارم حتى تساويني، وأيضا، فإنهما إذا لم يشترطا عددا، فإنه قد يستمر رميهما لا إلى غاية ولا يصيب أحدهما فلا يمكن أحدهما الآخر من إحراز سبقه ويقول لم نزل نرمي حتى يغلب أحدنا، وهذا فاسد جدا وهو بعيد من قواعد الشريعة ولا سيما عند من ألحق هذا العقد بالجعالات والإجارات وبالله التوفيق.

فقد تبين من هذا أن النضال على أربعة أقسام مفاضلة ومحاطة ومبادرة ومباعدة وأنها كلها جائزة إلا المباعدة، فإن فيها خلافا وليس على منعها دليل.

فإن شرطا إصابة موضع من الهدف على أن الأقرب منه يسقط الأبعد ففضل أحدهما صاحبه بما شرطاه كان سابقا، ذكره القاضي أبو يعلى وهو مذهب الشافعي لأنه نوع من المحاطة، فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا بينه وبين أقل من شبر أسقط الأول، فإن أصاب الأول الغرض أسقط الثاني وإن أصاب الثاني الدائرة التي في الغرض لم يسقط الأول لأن الغرض كله موضع الإصابة.

فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا أصاباه إلا أن يشترطا ذلك، وإن اشترطا أن يحسب أحدهما خاسقة بإصابتين لم يجز لأنه ظلم وعدوان، وإن شرطا أن يحسب كل منهما خاسقة بإصابتين جاز لأن أحدهما لم يفضل صاحبه بشيء فهما سواء في ذلك.

إذا أطلقت المناضلة، فإن كان للرماة عادة مطردة ترك العقد عليها وإن لم يصرحوا اشتراطها، وقد وافق على ذلك أصحاب الشافعي ونقضوا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت