وقد تقدم الخلاف في المسابقة هل هي عقد لازم أو جائز، وإن المشهور من المذهب أنها عقد جائز فلكل واحد منهما فسخه قبل الشروع فيه ولهما الزيادة والنقصان وإنه إن ظهر فضل أحدهما فله وحده الفسخ وتنفسخ بموت أحدهما ولا يؤخذ بها رهن ولا ضمين ولا يثبت فيها خيار مجلس والوجه الثاني أنها عقد لازم كالإجارة فتنعكس هذه الأحكام، فإن أراد أحدهما تأخير الرمي، فإن كان لعارض يعمهما أو يختص بأحدهما كوجع أو التواء عرق ونحو ذلك أو ريح أو ظلمة أو سيل جاز تأخير الرمي ولا ينفسخ العقد بذلك ولصاحب العذر الفسخ به، وإن أراد أحدهما تأخيره بلا عذر، فإن قيل إن العقد جائز فله ذلك وإن قيل بلزومه فلا.
ولو تشاغل عن الرمي لتأنيه وطول بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك ليبرد همة صاحبه أو يثنيه عن الوجه الذي أصاب به ويشغله عنه منع من ذلك وطولب بتعجيل الرمي ولا يدهش بالاستعجال بحيث يمتنع من تحري الإصابة ويمتنع كل واحد من المناضلين من الكلام الذي يغيظ به صاحبه مثل أن يفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه يعلمه ويمنع من ذلك من حضرهم من الأمين والشهود والنظارة.
روى أبو داود في سننه من حديث عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا جلب ولا جنب يوم الرهان» (1) .
وفي المسند من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام» (2) .
(1) سبق برقم (103) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 91) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (2/ 215) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه أحمد (4/ 443) ، وابن حبان (3267) ، والطيالسي (838) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 21) ، وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 381) ، جميعًا من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عمران بن حصين، به. وأخرجه أبو داود (2581) ، والترمذي ... (1123) ، والنسائي (4431) ، وأحمد (4/ 439) جميعًا من طرق عن حميد عن الحسن عن عمران بن حصين، به. وأخرجه أحمد (3/ 197) ، وابن حبان (3146) ، وعبد الرزاق (6690) (3/ 560) جميعًا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس، به.