فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 251

وأكثر الفقهاء على هذا الذي قاله، وقال القاضي معناه أن يجنب فرسا يتحول عليه عند إعيائه لكونه أقل كلالا وإعياء قال ابن المنذر كذا قيل.

قال الشيخ: ولا أحسب هذا يصح لأن الفرس التي يسابق عليها لابد من تعينها، فإن كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي يتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السباق ذلك ولأن هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة غيره ولأن المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها فمتى كان إنما تركه في آخر الحلبة فما حصل المقصود، وأما الجلب فهو أن يتبع الرجل فرسه من يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو، وهكذا فسره مالك وهذا هو الصواب.

وفسره بعض الفقهاء بأنه هو أن يصيح بفرسه وقت السباق ويجلب عليه، وفيه نظر لأنه لا يمنع من ضربه ولا نخسه بالمهماز وغيره مما يحرضه على العدو هكذا لا يمنع من صياحه عليه وليس هذا ظلما لأن الآخر يفعل بفرسه هكذا، والله أعلم بمراد رسول الله في الحديث وهو محتمل الأمرين.

وعن أبي عبيد في تفسير الحديث روايتان:

أحدهما: كقول مالك

والثانية: أن معنى الجلب أن يحشر الساعي أي أهل الماشية ليصدقهم قال: فلا يفعل بل يأتيهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الأول تفسير الأكثرين ويدل عليه قوله في الرهان وهذا يبطل تفسيره بالجلب في الصدقة وأيضا فالجنب لا يعقل في الصدقة وأيضا ففي حديث علي المتقدم في السباق لا جلب ولا جنب وأيضا فحديث ابن عباس يرفعه «من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا» (1) ذكره صاحب المغني ولا أعرف من خرجه.

(1) ذكره ابن قدامة في المغني (9/ 384) ، عن ابن عباس، والحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (2413) من طريق إسحاق بن جابر عن عكرمة عن ابن عباس، والطبراني في الكبير (11/ 222) من طريق ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، وضعف ابن الملقن إسناد الطبراني في خلاصة البدر المنير (2/ 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت