قال قوس الليل عجبا لك أيها القصير الثقيل ومزاحمة اللطاف الرشاق والجري معها ولست هناك في ميدان السباق وقل لي متى استصحبك في الحروب العساكر متى استصحبك في الصيد صائد أو في طريق سفره المسافر أما تستحي من ثقل حملك على الأعضاء ومن تخلفك عن جيوش الإسلام يوم اللقاء فإذا وقعت العين في العين كنت عن اللقاء بمعزل وإذا نزلت أمراء جيوش السلاح منازلها فمنزلتك منها أبعد منزل لا تقاتل إلا من وراء جدار أو سور ومتى برزت إلى العدو في براح من الأرض، فإنت لا شك مغلوب ومأسور هذا و إن قدر الله وأعان وبرزت إلى العدو مع الأعوان فلك سهم واحد تبطر به وقد لا تصيب وأنا أرمي عليك عدة من السهام وإن كان منها المخطئ والمصيب أنا أعين صاحبي على رميه قائما وقاعدا ولابثا وسائرا وراكبا ونازلا ولو أراد صاحبك منك ذلك لكنت بينه وبين قصده حائلا ويكفيك قبحا أن شكلك كالصليب.
ولهذا حمل من حمل من العلماء لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - لك على ذلك كطائفة منهم عبد الله بن حبيب، ويكفيك ذما أن المستخرج لك عدو إبراهيم الخليل بل عدو الرحمن وهو نمروذ بن كنعان كما ذكر ذلك مؤرخ الإسلام محمد بن جرير الطبري في تاريخه الكبير عن ابن عباس: «أن أول من رمى بقوس الرجل النمروذ بن كنعان استخرجها حين رجم بها السماء لأنه لما صح عنده أن الله في السماء صنع تابوتا وربى نسرين عظيمين في الخلقة وجعل التابوت على ظهرهما وكان التابوت له ثلاث طبقات فلما غابت الدنيا عن بصره أمر بالقوس وكانت قوسا عظيمة يجذبها بحركة كاللولب لقوتها فجعل السهم فيها ورمى بها نحو السماء فغاب السهم عن بصره ساعة، ثم رجع إليه مدمى لما أراد الله من خذلانه وتماديه على الكفر وعذابه بما سبق في علمه فقال قد قتلت إله السماء فحول النسرين وجعل التابوت نحو