الأرض حتى هبط إلى الأرض فازداد استكبارا وعلوا في الأرض حتى أهلكه الله عز وجل بأضعف خلقه وهي البعوضة» (1) .
فلو لم يكن لك مثلبة غيرها لكفى بها وكم بين قوس رمت بها الأنبياء وقوس رميت بها السماء، وأنت لا يتمكن صاحبك من حملك مع ترس ولا درقة ولا تركاش ولا شيء من أنواع السلاح ولا يمكن الجمع بينك وبين سمر العوالي وبيض الصفاح هذا وقوة الدفع فيك بحركة وصناعة وقوة الدفع مني بما أعين به صاحبي من القوة والشجاعة فصاحبك ضعيف النكاية قليل الحماية تابع لغيره مأمور محكوم عليه فافهم وصاحبي عظيم الهيبة كثير المنفعة متبوع أمين يتحاكم إليه غايتك أن تكون من بعض خدمته ومنخرطا في سلك أتباعه وحشمه وبي فتحت البلاد ودانت بالطاعة لرب العباد وأصحابي هم الملوك والأمراء والأجناد وأصحابك حراس القلاع وأصحابي أرباب الأخبار العظيمة والإقطاع.
فيا عجبا لك كيف يستوي راكب أتان وراكب حصان وكيف يستوي القوس الشريفة المؤيدة المنصورة التي شهد رسول الله لجنسها بالنصر والتأييد والقوس التي نهاية أمرها أن تكون لي مثل الخدم والعبيد، سهامي تخرج متتابعات متواصلات متماطرات سهم في أثر سهم وإصابة في أثر إصابة فترى سهامي كوابل انهل من صوب الغمام وهي ترد متتابعة يتلو بعضها بعضا تسوق النفوس إلى الحمام، فصاحبي مثل الأسد في بسالته مهيب حيثما توجهت ركائبه مخوف معظم حيثما استقبلت مضاربه لأن قوتي معه وشدتي في يده فحيث أراد كيد عدوه تمكن منه ولا يتقيه بشيء من السلاح لقوته وشدته وسرعته لأنه لا يعرف من أين يتقيه ولا من أين يأتيه.
وأي فضيلة أشرف وأي مكانة أعلى وأي حرمة أشد من رجل من
(1) لم أقف عليه.