فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 251

المسلمين قد أحكم صناعة الرمى بي فركب جواده وسدد سهامه وأقام إلى الصفوف عيانا فأثخنهم بالجراح والحتوف من قاتله قتله ومن اتبعه صرعه لا ينجي الفار منه فراره ولا ينفع الشجاع البطل منه إقباله وإدباره، وإنما مال من مال عني من أرباب قوس الرجل لأنهم وجدوها أقرب تناولا إليهم وٍأسهل مؤنة وأخف عليهم فعدلوا لذلك إليها وعولوا بعجزهم عني عليها وسهل ذلك عليهم أنهم لم يكن لهم دربة على الخيل فتدعوهم إلى قسي اليد داعية الاضطرار وإنما كانت حروبهم من قرى محصنة أو من وراء جدار.

فاسمع الآن جملة من عيوبك المتكاثرة، ثم اقصد إلى المساجلة والمفاخرة، فمنها أن شكلك كواحد الصلبان وثقلك كنصف حجر الطحان وبين السهمين من سهامك برهة من الزمان لا تبرز لعدوك في الفضاء ولا تلقاه بالعراء، ومنها أن الماء إذا أصابك بمطر أو غيره وابتل به وترك لم يمكن صاحبك من الرمي بك ألبتة بل تصير كالقطعة من الخشبة اليابسة.

وأيضا فقوس الرجل قوته في أول أمره، ثم يضعف عن الأول الثاني والثالث عن الثاني والرابع عن الثالث وهلم جرا حتى تفنى قوته وصلابته ويتحلل ثبوته يصير الوتر عمالا على المجرى، فإن رمي به لم يوصل إلى شيء وربما قتل الرامي به وإن حله وفتل الوتر كما يفعل بعضهم اعتراه في الثاني ما اعتراه في الأول فلا تزال القوس في ضعف وخور، فإن فتل الوتر ثانية ضعفت جدا وربما بطلت قوتها وربما انكسرت فتدعوه الضرورة إلى قوس غيرها أو يجلس خاسرا فكم بين من يرمي نهاره كله بقوس اليد لا يتغير لها سهم ولا ينحل لها قوة ويكون آخر سهم كأول سهم وبين من يرمي بقوس إنما سلطانها في أول سهم، ثم هي أمير في الثاني، ثم تفتت في الثالث، ثم تتردى في الرابع، ثم هي في الخامس بمنزلة الرجل الضعيف.

ويكفي من عيوبك أن الوتر منك ربما كان على وجه المجرى فرجع السهم إلى وجه الرامي فيقتله وربما كان فوق السهم فيه ضيق عن الوتر فينبذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت