فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 251

يكرم ضيفه واللئيم يقابله بخلاف ما يليق به من الإكرام وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (1) فينبغي للمناضل بأن يعد رواحه إلى المرمى كرواحه إلى المسجد واجتماعه بمن هناك كاجتماعه برؤساء الناس وأكابرهم ومن ينبغي احترامه منهم ولا يعد رواحه لهوا باطلا ولعبا ضائعا بل هو كالرواح إلى تعلم العلم فيذهب على وضوء ذاكرا الله عز وجل عامدا إلى روضة من رياض الجنة وعليه السكينة والوقار فإذا وصل إلى الموضع دخل بأدب وسلم ووضع سلاحه وحسن أن يصلي ركعتين وليس بتحية البقعة ولكنها مفتاح للنجاح والإصابة فالأمور إذا افتتحت بالصلاة كانت جديرة بالنجح، ثم يدعو ويسأل الله التوفيق والسداد.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا علي سل الله الهدى والسداد واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم» ، ثم يخرج قوسه ويتفقده، ثم يتفقد سهامه فيمرها على إبهامه وينظر ما ينبغي الرمي به فإذا وقع اختياره على رشق منه وهو الندب مسحه وتركه، ثم يوتر قوسه ويتفقد وتره وينظر في سية القوس ومغامزها، فإن كانت على الاستواء رمى عليها وإن كانت على اختلاف تجنبها فإذا رمى رسيله لم يبكته على خطأ ولم يضحك عليه منه، فإن هذا من فعل السفل، وقل أن أفلح من اتصف به ومن بكت بكت به، ومن ضحك من الناس ضحك منه، ومن عير أخاه بعمل ابتلي به ولابد.

ولا يحسده على إصابته ولا يصغرها في قلبه ويقول رمية من غير رام ونحو هذا من الكلام ولا يحسن أن يحد النظر إلى رسيله حال رميه، فإن ذلك يشغله ويشوش عليه قلبه وجمعيته وينبغي للرماة أن يخرجوا هذا من بينهم، فإن

(1) أخرجه البخاري (6018) ، ومسلم (47) ، وأبو داود (5154) ، والترمذي (2500) ، وأحمد (2/ 269) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت