ضرره يعود عليهم.
فإذا وصلت النوبة إليه قام فشمر كمه وذيله وسمى الله وأخذ سهامه بيمينه وقوسه بيساره ووقف على موقفه بأدب وسكينة ووقار وإطراق ولباقة وخفة واستمداد ممن الحول والقوة بيده أن يمده بالقوة والإصابة ويجعل سهامه بين رجليه وسية قوسه السفلى على الأرض والعليا عند صدره، ثم يأخذ السهم فيديره على إبهامه ويمسك القوس بلباقة ويفوق عليه السهم كما ينبغي ويعتمد على وسطها ويمد فإذا بلغ نهايته سكن قليلا، ثم أطلق فإذا خرج السهم تأمل موضع وقوعه، فإن مر سادا حفظ ذلك الوضع والهيئة وراعاه كلما رمى وإن خرج إلى يمين الغرض أو يساره أو أعلاه أو أسفله نظر في علة ذلك ومن أي شئ حدث هل هو من قبل القوس أو الوتر أو السهم أو الريح أو من قبل الرامي نفسه إما من قبضه أو عقده أو إطلاقه أو نظره.
فإذا وقع على علة الخطأ تجنبها وسمى الله عند كل رمية، فإن أصاب حمد الله وأثنى عليه وقال هذا من فضل ربي وإن أخطأ فلا يتضجر ولا يتبرم ولا ييأس من روح الله فخطأ هذا الباب أحب إلى الله من الإصابة في أنواع اللعب سواه ولا يشتم قوسه ولا سهمه ولا نفسه ولا أستاذه، فإن هذا كله من الظلم والعدوان وليصابر الرمي وإن كثر خطؤه فيوشك أن ينقلب الخطأ صوابا وليعلم أن الخطأ مقدمة الصواب والإساءة مقدمة الإحسان.
ولقد حكي عن بعض أكابر العلماء أنه تكلم يوما في مسألة فأصاب فاستحسنه الحاضرون وقالوا أحسنت والله فقال والله ما قيل لي أحسنت حتى احمر وجهي من خطئي فيها كذا وكذا مرة أو كما قال ولا يفت في عضده ما يرى من إصابة غيره وحذقه وعدم وصوله هو إلى تلك المرتبة، فإن هذا ليس بنقص بل النقص كل النقص أن تتقاصر همته عن البلوغ إلى درجة ذلك ولا يحدث نفسه بأن يصل إلى ما وصل إليه فهذا هو الذي لا يفلح، فإن المعول على الهمم وقد قيل: