كما يتولد من الحديد والصوان عند القدح.
الثالث: أنه وصفها بالإغارة وهي وإن استعملت للإبل كما كانت قريش تقول أشرقت ثبير كيما نغير لكن استعمالها في إغارة الغزو أكثر.
الرابع: أنه سبحانه وقت الإغارة بالصبح والحاج عند الصبح لا يغيرون وإنما يكونون بموقف مزدلفة وقريش إذ ذاك لم تكن تغير حتى تطلع الشمس فلم تكن تغير بالصبح قريش ولا غيرها من العرب، في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كان في الغزو لا يغير حتى يصبح فإذا أصبح فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار (1) .
الخامس: أنه سبحانه عطف توسط الجمع بالفاء التي هي للترتيب بعد الإغارة وهذا يقتضي أنها أغارت وقت الصبح فتوسط الجمع بعد الإغارة ومن المعلوم أن إبل الحاج لها إغارتان إغارة في أول الليل إلى جمع وإغارة قبل طلوع الشمس منها إلى منى والإغارة الأولى قبل الصبح فلا يمكن الجمع بينهما وبين وقت الصبح وبين توسط جمع وهذا ظاهر.
السادس: أن النقع هو الغبار وجمع مزدلفة وما حوله كله صفا وهو واد بين جبلين لا غبار به تثيره الإبل والله أعلم بمراده من كلامه.
الرابع عشر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر «أن من ارتبط فرسا في سبيل الله فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة» (2) .
الخامس عشر: أنه أمر بارتباطها ومسح نواصيها وأكفالها ففي سنن أبي داود والنسائي من حديث أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله، «ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها ولا تقلدوها الأوتار» (3) .
(1) أخرجه البخاري (2944) ، بلفظه، ومسلم (382) ، والترمذي (1618) ، وأحمد (3/ 132) ، عن أنس انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. - رضي الله عنه - بنحوه.
(2) سبق برقم (30) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.
(3) أخرجه أبو داود (2553) ، والنسائي في الكبرى (4406) ، والمجتبى (6/ 218) ، وأبو يعلى (7169) (13/ 104) ، والبيهقي في الكبرى (6/ 330) ، من طريق محمد بن المهاجر عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي به. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.