والسفل واليمين والشمال وخلف وأمام على البعد وغيره لا يبلغ عمله ذلك ولا بعضه ولا يؤثر إلى مع القرب.
العشرون: أن الرمي يصلح للكسب والحرب فيصاد به الطير والوحش وهو يصلح لتحصيل المنافع ولدفع المضار وهو أعظم الآلات تحصيلا لهذين الأمرين وإن كان غير الرمي قد يحصل به ذلك لكن الحاصل منه بالرمي أكمل وأتم فهذا بعض ما احتج به الفريقان.
قال شيخ الإسلام: وقد روي أن قوما كانوا يتناضلون فقيل يا رسول الله قد حضرت الصلاة فقال «إنهم في الصلاة» (1) فشبه رمي النشاب بالصلاة وكفى بذلك فضلا.
وفصل النزاع بين الطائفتين أن كل واحد منهما يحتاج في كماله إلى الآخر فلا يتم مقصود أحدهما إلا بالآخر والرمي أنفع في البعد فإذا اختلط الفريقان بطل الرمي حينئذ وقامت سيوف الفروسية من الضرب والطعن والكر والفر وأما إذا تواجه الخصمان من البعد فالرمي أنفع وأنجع فلا تتم الفروسية إلا بمجموع الأمرين والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو وأنفع للجيش وهذا يختلف باختلاف الجيش ومقتضى الحال والله أعلم.
وأما رميه بيده الكريمة - صلى الله عليه وسلم - فقال ابن إسحاق في المغازي، حدثني عاصم ابن عمر بن قتادة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى عن قوسه يوم أحد حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فحدثني عاصم بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) لم أقف عليه (والذي يظهر أنه ضعيف لأن ابن القيم صدره بصيغة التمريض روى) كما أن متنه فيه نظر. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.