ردها بيده فكانت أحسن عينيه [33] وأحدهما» (1) .
وأما طعنه بالحربة وهي رمح قصير ففي مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق والأموي وغيرها، «أنه لما كان يوم أحد وأسند رسول الله إلى الجبل أدركه أبي بن خلف وهو يقول أين محمد؟ لا نجوت إن نجا» .
قال ابن إسحاق: «وكان أبي بن خلف كما حدثني صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف يلقى رسول الله بمكة فيقول يا محمد إن عندي العود فرسا له أعلفه كل يوما فرقا من ذرة أقتلك عليها فيقول بل أنا أقتلك إن شاء الله» ، قال موسى بن عقبة، قال سعيد بن المسيب «فلما أدرك أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلوا طريقه واستقبله مصعب بن عمر أخو بني عبد الدار يقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترقوة أبي بن خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا من أضلاعه فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله محمد قالوا له ذهب والله فؤادك إنه ما كان بك من بأس قال إنه كان قد قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني فمات عدوالله بسرف وهم قافلون إلى مكة» .
قال ابن عقبة في هذا الحديث، قال «والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون» (2) .
(1) أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (4/ 31) ، والطبري في تاريخه (2/ 66) من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة به، وأخرجه الطبراني في الكبير (19/ 8) من طريق عاصم عن أبيه عمر عن أبيه قتادة بن النعمان رفعه، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 113) : فيه من لم أعرفه. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.
(2) أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (4/ 33) ، والطبري في تاريخه (2/ 67) من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 46) ، عن قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وبه.