فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 251

ولما تفطن بعض المشتركين لفساد هذه الفروع قال إن سبق المحلل لم يأخذ شيئا وإن سبق غرم، ذكره بعض الحنفية حكاه ابن الساعاتي في شرح مجمع البحرين وابن بلدحي في شرح المختار فتأمل هذا التفاوت الشديد والاختلاف المتباين في أمر هذا الدخيل المستعار فإن ما كان من عند الله لا تعرض فيه ولا له هذا التناقض الشديد والاختلاف الكثير {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وزن هذه الفروع المتباينة والأقوال المتضادة فيه بكتاب الله وسنة رسوله، وقواعد شريعته وأصولها وحكمها ومصالحها واعرضها على الدليل ولا تجعلها عرضة للأدلة بحيث تعرض الأدلة عليها فلا تجدها توافقها فترد الأدلة لأجلها كما هو اعتماد كثير ممن غبن حظه من العلم والإنصاف والله ولي التوفيق.

قالوا وأيضا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد صارع وراهن على الصراع وكان ذلك من الجانبين ولم يكن بينهما محلل بل يستحيل دخول المحلل بين المتصارعين ونحن نذكر قصة مصارعته.

قال أبو الشيخ الأصبهاني: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا سلمة بن شبيب أنبأ عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد أحسبه عن عبد الله بن الحارث قال: «صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدا فقال شاة بشاة فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو ركانة: عاودني في أخرى فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عاودني في أخرى فعاوده فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب وشاة نشزت فما أقول للثالثة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك خذ غنمك» (1) .

وقال أبو داود في كتاب المراسيل: حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد ابن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان

(1) أخرجه معمر في الجامع (11/ 427) من طريق عبد الرزاق بسنده، به، والحديث تقدم في رقم (5) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت