لنفسه فقط استبد المحلل بالسبق جميعه دون الآخر مع تساويهما في السبق وإن قلنا يحله لنفسه ولهما فإنهما يكونان في السبق سواء ولو سبق أحد الباذلين الآخر والمحلل فعلى قول الجمهور يستحق السبق جميعه وعلى قول ابن خيران يشترك هو والمحلل في سبق الثالث هكذا قال بعض أصحاب الشافعي والذي في النهاية أنه إن سبق أحد الباذلين ثم تبعه المحلل وتأخر الآخر أحرز السابق مال نفسه.
وفي سبق الثالث أربعة وجوه:
أحدها: أنه يحرزه صاحبه مع كونه مغلوبا مسبوقا من كل وجه وهذا بركة المحلل عليه.
والثاني: أنه يختص به السابق لسبقه له وغلبه إياه.
والثالث: أنه يكون بينه وبين المحلل لاشتراكهما في سبقه.
والرابع: أنه يختص به المحلل لأنه دخل ليحل السبق لنفسه لا لهما.
وإن سبق المحلل وحده وتبعه الآخر وتأخر الثالث ففيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن السبقين للمحلل.
والثاني: سبق الثالث [44] بين المحلل والثاني نصفين.
والثالث: أن سبق الثالث للثاني وحده وإن سبق أحدهما وتبعه الآخر وجاء المحلل، ثالثا أحرز السابق سبق نفسه وهل يستحق الثاني على وجهين مبنيين على ذلك الأصل الذي يتبين فساده وإن سبق أحدهما وسبق الآخر المحلل خاب المحلل وفاز السابق بسبقه وفي استحقاقه سبق صاحبه القولان فليتدبر (اللبيب ما في هذه المسألة الفرعية) (1) من الفساد والتناقض الدال على فساد الأصل فإنها إنما نشأت عن اشتراط المحلل وهي من لوازم القول به وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم.
(1) كتب في الحاشية لعله الفرعية أو المسألة الزائدة. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.