قالوا وفي هذا نوعان من الفساد:
أحدهما: الخروج عن موجب الإنصاف الذي هو لازم ملزوم الشريعة الكاملة دائر معها فإن مدارها على العدل بكل ممكن قال الله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] وقال الله تعالى لنبيه: {وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى: 15] .
الثاني: أن يجعل المطيع لله ورسوله الراغب فيما رغب فيه النبي الذي يريد الرمي والركوب للاستعانة على الجهاد في سبيل الله ويبذل الجعل ليكون ذلك أعظم للرغبة وأشد تحريضا للنفوس على ما يحبه الله ورسوله أسوأ حالا من هذا المستعار الذي هو دخيل بل هذا الدخيل مراعى جانبه [43] منظور في مصلحته موفَّر نصيبه من الأمن محصن في برج السلامة مسلوك به طريق الأمن مكمل فرحه بالسلامة و الظفر والباذلان المقصودان بمعزل عن ذلك.
قالوا وأيضا فبدخول المحلل لم يخرج العقد عن كون الجعل فيه من اثنين بل الجعل منهما بحاله وإنما استفدنا جهة أخرى لمصرفه فكان الخطر أن يصرفا إلى هذا وحده على تقدير وإلى وإلى كل منهما جعله على تقدير فاستفدنا بدخوله ثلاث تقديرات أخر صرف الرهنين إليه وحده وإليه وإلى هذا وحده وإليه وإلى الآخر فلم نستفد بدخوله إلا تعدد الجهات التي يصرف فيها الجعل ليس إلا فلم يخرج به العقد من كونه عقدا أخرج فيه المتراهنان كلاهما.
قالوا: وأيضا فمشترطوا المحلل مختلفون هل دخل ليحل فيه لنفسه فقط أو له وللباذلين على قولين فذهب جمهور من اشترطه إلى أنه دخل ليحله لنفسه ولهما، وقال أبو علي بن خيران من الشافعية: إنما يحله لنفسه فقط وحكاه أبو المعالي الجويني قولا للشافعي واختاره أبو محمد المنذري في كتابه على سنن أبي داود وقال عليه يدل الحديث.
ثم قالوا: فعلى هذا لو سبق المحلل واحدهما بحيث جاءا معا فإن قلنا يحله