فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 251

أكل مال بالباطل وانقلب به العقد عن كونه عقد قمار وميسر إلى كونه عقد جعالة وإجارة فاستحالت به خمرة هذا العقد خلا وصار به حرامه حلا وهل فرقت الشريعة العادلة بين متماثلين من غير معنى مفرق بينهما أو جمعت بين متضادتين وهل حرمت عملا لمعنى ثم تبيحه مع قيام ذلك المعنى بعينه أو زيادته من غير أن تعارضه مصلحة راجحة وهل زاد المستعار الدخيل هذا العقد إلا شرا فإنه زاده مخاطرة واقتضى نفرة طباع المتسابقين عنه وأكله مالهما وعدم إطعامهما شيئا وهو المراعى جانبه المنظور في مصلحته وهو إما سالم وإما غانم يغلب فيسلم ويغلب فيغنم والذي قد أخرج ماله لصيق كبده وشقيق روحه يغلب فيغرم ويغلب صاحبه فلا يدعه المحلل يفرح بغلبه بل يشاطره المال إن ساواه في سبق الآخر ويحرمه إياه [42] بالكلية إن سبقه فسبق خصمه وغرم ماله فلم يستفد بسبق قرنه إلا خسارة ماله وكان هذا من بركة المحلل فلولاه لقرت عينه بسبقه وفرحت به نفسه وقويت رغبته في هذه المسابقة التي يحبها الله ورسوله هكذا حال قرنه أيضا معه فالباذلان المتسابقان لهما غرم هذا العقد وللمستعار غنمه وهو بارد القلب منهما وهما يعضان عليه الأنامل من الغيظ وهو في هذا العقد إما منتفع وإما سالم من الضرر مع كونه لم يخرج شيئا وكل منهما إما منتفع وإما متضرر وإن انتفع فهو بصدد أن ينغص عليه المحلل منفعته هذا مع بذلهما فألحقتم بالباذلين من الشر والضرر والغبن ما نجيتم منه المستعار الذي هو دخيل عليهما في المسابقة وليس مقصودا مع أنه لم يبذل شيئا.

قالوا وهل تأتي شريعة بمثل هذا وهل في الشريعة التي بهرت حكمتها العقول مثل هذا وهل فيها رعاية جانب التابع المستعار الذي هو حرف جاء لمعنى في غيره وهو فضلة في الإسناد وإلغاء جانب المقصود الذي هو ركن في الإسناد وهو (1) حضه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الركوب والرمي.

(1) كتب في الحاشية لعله (وهو الذي) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت