فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 251

قويت فيه الرغبة والمال لا يؤكل في هذا العقد إلا على وجه المخاطرة ومعلوم أن حصول هذا المقصود بدون المحلل أعظم منه إذا كان بينهما وأن المخاطرة مع المحلل كالمخاطرة بدونه سواء أو أزيد وهذا ضروري التصور وهو مما لا يستراب به.

فالمحلل دائر بين أمرين إما أنه لا فائدة فيه وإما أن مصلحة السباق بدونه أتم وأيهما كان فهو مستلزم لبطلان اشتراطه.

قالوا وأيضا إذا كان الجعل من أحد المتسابقين فمقصوده منع الآخر من أخذ الجعل ودفعه عنه كأنه يقول أنت لا تقدر على أن تغلبني وأنا أبين عجزك بأن أبذل لك جعلا لأقوي [41] رهبتك ورغبتك في أن تغلبني وأنت مع ذلك عاجز وذلك أن الإنسان يترك الشيء إما لعجزه عنه وإما لعدم إرادته له فمتى كان مريدا له إرادة تامة وقادرا عليه قدرة تامة لزم وجوده قطعا فالقادر على أن يغلب غيره قد يريد ذلك لمجرد محبة النفس لإظهار القدرة والغلبة وقد يريد ذلك لأخذ المال فإذا اجتمع الأمران كانت إرادته أبلغ كما تقدم بيانه فالجاعل يقول أنا أبين أنك عاجز لأني أبذل المال الذي أحرك به رغبتك في القلب مع ما في النفس من محبة ذلك فأنت مع كمال رغبتك عاجز عني وعن مغالبتي فأنا أقدر منك على هذا العمل هذا مقصوده قطعا ليس مقصوده أن يبذل الجعل لمن يغلبه ويأخذ ماله فإن عاقلا لا يقصد هذا بل يقصد منع الآخر ودفعه وتعجيزه فلهذا كان البذل من أحدهما جائزًا لهذا المعنى فلأن يجوز منهما بطريق الأولى والأحرى لأن حصول هذا المعنى مع اشتراكهما في البذل أقوى منه عند انفراد أحدهما.

قالوا وأيضا فإن كان أكل المال إذا أخرجا معا قمارا حراما فالمحلل أكد هذا القمار وقواه وثبته فلم يخرج به هذا العقد عن القمار لا صورة ولا معنى ولا يظهر للناظر بعد طول تأمله ونظره لأي معنى خرج به العقد عن كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت