فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 251

حتى يدنو من الأمد ويحرك وراءه الشيء يستحث به ليسبق فذلك الجلب والجنب أن يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرسا آخر حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب، والمقصود أنه نهى عن تقوية أحد الحزبين بما يكون فيه مزيد إعانة له على الآخر لما فيه من الظلم فإذا كان الإخراج من أحدهما كان فيه تقوية للمبذول له دون الباذل وهذا مأخذ من لم يجوز البذل [40] إلا من أجنبي فأما إذا كان الإخراج منهما لم يكن في ذلك تقوية لأحدهما على الآخر فهو أولى بالجواز.

قالوا وأيضا فالأجنبي إذا بذل الجعل لأحدهما إن غلب ولم يبذله للآخر إن غلب لم يجز ذلك لما فيه من الظلم فإن الآخر يقول إن سبقت لم آخذ شيئا وخصمي إن سبق أخذ وهذا بعينه موجود فيما إذا كان البذل من أحدهما فإن الباذل يقول إن سبقت لم آخذ وقرني إن سبق أخذ وذلك يضعف همته وهذا مأخذ من منع من فقهاء أهل المدينة هذه الصورة وأما إذا بذله الأجنبي لمن سبق منهما تساويا في العمل والاستحقاق.

ولهذا اتفق الناس على جواز هذه الصورة وإذا عرف هذا فهو نظير إخراجهما معا فكيف يكون إخراج السبق من أحدهما أولى من إخراجه منهما بل إذا امتنع إخراج السبق من أحدهما كان أولى بالعدل من منع إخراج السبق منهما فإذا جوزتم إخراج السبق من أحدهما فإخراجه منهما أولى بالجواز ونكتة المسألة أن الإخراج منهما أقرب إلى العدل ومقصود العقد وطيب نفس كل واحد منهما وحرصه على الغلب مما إذا كان الإخراج من أحدهما والواقع شاهد بذلك، قالوا وأيضا فالسباق إنما يقصد منه التعليم والتدريب والتمرين على الفروسية والرمي وليس المقصود منه أكل المال كما يقصد في البيع والإجارة والجعالة فإنه هناك لا قصد لأحدهما إلا المال وهنا مقصود الشارع بشرع هذا العقد العمل لا المال وإنما يشرع فيه المال لأنه أبلغ في ترغيب النفوس فيه لأنه متى كان الباعث على السباق الظفر بالمال والغلبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت