خبر كان، قال: لا جرم [1] لا تسمع لي لحنا أبدا فألحقه بخراسان، وعليها يزيد بن المهلّب، قال: فكتب يزيد إلى الحجاج: إنّا لقينا العدوّ، فمنحنا الله أكتافهم، فأسرنا طائفة، وقتلنا طائفة، واضطررناهم إلى عرعرة الجبل، وأثناء الأنهار». فلّما قرأ الحجاج الكتاب قال: ما لابن المهلّب ولهذا الكلام! حسدا له، فقيل له: إن ابن يعمر هناك، فقال: فذاك إذا!.
وعكس أبو العباس المبرّد في (الكامل) مساق هذا الخبر [2] ، فجعل كتاب يزيد بن المهلّب سببا في إشخاص ابن يعمر إلى الحجّاج، فقال في تفسير قول الشاعر [3] :
قتل الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى وعراعر الأقوام
الواحدة عرعرة، وعرعرة كلّ شيء أعلاه، [و[4] ]من ذلك كتاب يزيد بن المهلّب إلى الحجّاج بن يوسف: «إن العدوّ نزل بعرعرة الجبل، ونزلنا بالحضيض!» فقال الحجاج: ليس هذا من كلام يزيد، فمن هنالك؟ قيل: يحيى بن يعمر، فكتب إلى يزيد بأن يشخصه إليه. قال:
(1) لا جرم: معناها في الأصل: لا بد، ثم جرت على الألسنة بمعنى القسم، وصارت بمنزلة حقا
(2) الكامل للمبرّد: 1/ 241240
(3) البيت من الكامل، وهو للمهلهل يقوله في أخيه كليب، وبعضهم يرويه (خلع الملوك) : انظر المرصفي: رغبة الآمل في شرح الكامل: 3/ 130
(4) زيادة من الكامل