انكفأت السماء على الأرض ما زاد. تبرأ منهم الحميم، واستبعد عن نسبهم القريب، وجحد ولاءهم المولى، واستعبرت لفقدهم الدنيا، فلا لسان يحظى بذكرهم، ولا طرف [ناظر[1] ]يشير إليهم وضمّ يحيى بن خالد، وقته ذلك [2] ، والفضل ومحمد وخالد، بنوه وبنوهم، مع بني جعفر بن يحيى، ومن لفّ لفّهم، أو هجس بصدره أمل / فيهم وبعث فيّ الرشيد، فو الله لقد أعجلت عن النظر، فلبست ثياب إحرامي وأعظم رغبتي إلى الله في الإراحة بالسيف، وألّا يعبث فيّ عبث جعفر [3] ، فلما دخلت عليه، ومثلت بين يديه، عرف الذعر فيّ بجرض ريقي، وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري، فقال: إيها يا سهل، من غمط نعمتي، وتعدى وصيّتي، وجانب موافقتي، أعجلته عقوبتي! قال:
فو الله ما وجدت جوابها حتى قال لي: ليفرخ روعك، ويسكن جأشك، وتطب نفسك، وتطمئن حواسّك، فإنّ الحاجة إليك قرّبت منك، وأبقت عليك ما يبسط منقبضك، ويطلق معقولك، وأشار إلى مصرع جعفر وقال [4] :
من لم يؤدّبه الجمي ... ل ففي عقوبته صلاحه
فقال سهل: فو الله ما أعلم أني عييت عن جواب آخر قطّ، غير جواب
(1) زيادة من العقد
(2) في العقد: وبقية ولده
(3) في العقد: وإلا نعيت في نعي جعفر
(4) البيت من مجزوء الكامل، وذكره الجاحظ في (المعاد والمعاش) انظر مجموع رسائل الجاحظ، نشر كراوس والحاجري: 16