فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 196

انكفأت السماء على الأرض ما زاد. تبرأ منهم الحميم، واستبعد عن نسبهم القريب، وجحد ولاءهم المولى، واستعبرت لفقدهم الدنيا، فلا لسان يحظى بذكرهم، ولا طرف [ناظر[1] ]يشير إليهم وضمّ يحيى بن خالد، وقته ذلك [2] ، والفضل ومحمد وخالد، بنوه وبنوهم، مع بني جعفر بن يحيى، ومن لفّ لفّهم، أو هجس بصدره أمل / فيهم وبعث فيّ الرشيد، فو الله لقد أعجلت عن النظر، فلبست ثياب إحرامي وأعظم رغبتي إلى الله في الإراحة بالسيف، وألّا يعبث فيّ عبث جعفر [3] ، فلما دخلت عليه، ومثلت بين يديه، عرف الذعر فيّ بجرض ريقي، وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري، فقال: إيها يا سهل، من غمط نعمتي، وتعدى وصيّتي، وجانب موافقتي، أعجلته عقوبتي! قال:

فو الله ما وجدت جوابها حتى قال لي: ليفرخ روعك، ويسكن جأشك، وتطب نفسك، وتطمئن حواسّك، فإنّ الحاجة إليك قرّبت منك، وأبقت عليك ما يبسط منقبضك، ويطلق معقولك، وأشار إلى مصرع جعفر وقال [4] :

من لم يؤدّبه الجمي ... ل ففي عقوبته صلاحه

فقال سهل: فو الله ما أعلم أني عييت عن جواب آخر قطّ، غير جواب

(1) زيادة من العقد

(2) في العقد: وبقية ولده

(3) في العقد: وإلا نعيت في نعي جعفر

(4) البيت من مجزوء الكامل، وذكره الجاحظ في (المعاد والمعاش) انظر مجموع رسائل الجاحظ، نشر كراوس والحاجري: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت