فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13434 من 67893

قال للناس في هذا الحديث أقوال قيل المراد بذلك أن يبيع السلعة المعينة التي هي الغير فيبيعها ثم يتملكها ويسلمها إلى المشتري والمعنى لا تبع ما ليس عندك من ونقل هذا التفسير عن الشافعي فإنه يجوز السلم الحال وقد لا يكون عند إليه ما باعه فحمله على بيع الأعيان ليكون بيع ما في الذمة غير داخل تحته كان حالا أو مؤجلا وقال آخرون هذا ضعيف جدا فإن حكيم بن حزام ما كان يبيع شيئا معينا هو ملك لغيره ينطلق فيشتريه منه ولا كان الذين يأتونه يقولون نطلب عبد فلان ولا دار فلان الذي يفعله الناس أن يأتيه الطالب فيقول أريد طعاما كذا وكذا أو ثوبا كذا أو غير ذلك فيقول نعم أعطيك فيبيعه منه ثم يذهب فيحصله من عند غيره إذا لم عنده هذا هو الذي يفعله من يفعله من الناس ولهذا قال يأتيني فيطلب مني المبيع عندي لم يقل يطلب مني ما هو مملوك لغيري فالطالب طلب الجنس لم يطلب شيئا معينا جرت به عادة الطالب لما يؤكل ويلبس ويركب إنما يطلب جنس ذلك ليس له غرض في ملك بعينه دون ما سواه مما هو مثله أو خير منه

صار الإمام أحمد وطائفة إلى القول الثاني فقالوا الحديث على عمومه يقتضي عن بيع ما في الذمة إذا لم يكن عنده وهو يتناول النهي عن السلم إذا لم يكن لكن جاءت الأحاديث بجواز السلم المؤجل فبقي هذا في السلم الحال

والقول الثالث وهو أظهر الأقوال إن الحديث لم يرد به النهي عن السلم المؤجل ولا مطلقا وإنما أريد به أن يبيع ما في الذمة مما ليس هو مملوكا له ولا يقدر على ويربح فيه قبل أن يملكه ويضمنه ويقدر على تسليمه فهو نهي عن السلم الحال لم يكن عند المستسلف ما باعه فليزم ذمته بشيء حال ويربح فيه وليس هو قادرا إعطائه وإذا ذهب يشتريه فقد يحصل وقد لا يحصل فهو من نوع الغرر والمخاطرة وإذا السلم حالا وجب عليه تسليمه في الحال وليس بقادر على ذلك ويربح فيه على أن ويضمنه وربما أحاله على الذي ابتاع منه فلا يكون قد عمل شيئا بل أكل المال

وعلى هذا فإذا كان السلم الحال والمسلم إليه قادرا على الإعطاء فهو جائز كما قال الشافعي إذا جاز المؤجل فالحال أولى بالجواز ومما يبين أن هذا مراد النبي أن السائل إنما سأله عن بيع شيء مطلق في الذمة كما لكن إذا لم يجز بيع ذلك فبيع المعين الذي لم يملكه أولى بالمنع وإذا كان إنما عن بيع شيء في الذمة فإنما سأله عن بيعه حالا فإنه قال أبيعه ثم أذهب فأبتاعه له لا تبع ما ليس عندك فلو كان السلف الحال لا يجوز مطلقا لقال له ابتداء لا هذا سواء كان عنده أو ليس عنده فإن صاحب هذا القول يقول بيع ما في الذمة حالا يجوز ولو كان عنده ما يسلمه بل إذا كان عنده فإنه لا يبيع إلا لا يبيع شيئا في الذمة فلما لم ينه النبي عن ذلك مطلقا بل قال لا تبع ما ليس علم أنه فرق بين ما هو عنده ويملكه ويقدر على تسليمه وما ليس كذلك وإن كان في الذمة

ومن تدبر هذا تبين له أن القول الثالث هو الصواب

فإن قيل إن بيع المؤجل جائز وهو بيع المفاليس لأن البائع احتاج أن يبيع إلى أجل وليس عنده ما يبيعه فأما الحال فيمكنه أن يحضر المبيع فيراه فلا حاجة إلى بيع موصوف في الذمة أو عين غائبة موصوفة لا يبيع شيئا مطلقا قيل لا نسلم أن السلم على خلاف الأصل بل المبيع كتأجيل الثمن كلاهما من مصالح العالم

والناس لهم في مبيع الغائب ثلاثة أقوال منهم من يجوزه مطلقا ولا يجوزه معينا كالشافعي في المشهور عنه ومنهم من يجوزه معينا موصوفا ولا يجوزه مطلقا وأبي حنيفة والأظهر جواز هذا وهذا ويقال للشافعي مثل ما قال هو لغيره إذا بيع المطلق الموصوف في الذمة فالمعين الموصوف أولى بالجواز فإن المطلق فيه من والخطر والجهل أكثر مما في المعين فإذا جاز بيع حنطة مطلقة بالصفة فجواز معينة بالصفة أولى بل لو جاز بيع المعين بالصفة فللمشتري الخيار إذا رآه جاز كما نقل عن الصحابة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وقد جوز وغيره من أصحاب أحمد السلم الحال بلفظ البيع

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت