فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13435 من 67893

والتحقيق أنه لا فرق بين لفظ ولفظ فالإعتبار في العقود بحقائقها ومقاصدها لا ألفاظها ونفس بيع الأعيان الحاضرة التي يتأخر قبضها يسمى سلفا إذا عجل له كما في المسند عن النبي أنه نهى يسلم في الحائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه فإذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز كما يجوز أن يقول ابتعت عشرة أوسق من هذه ولكن الثمن يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه فإذا عجل له الثمن قيل له سلف لأن هو الذي تقدم والسالف المتقدم قال الله تعالى فجعلناهم سلفا ومثلا الزخرف 56

والعرب تسمي أول الرواحل السالفة ومنه قول النبي ألحق بسلفنا عثمان بن مظعون وقول الصديق رضي الله عنه لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي وهي ولفظ السلف يتناول القرض والسلم لأن المقرض أيضا أسلف القرض أي قدمه ومنه هذا لا يحل سلف وبيع ومنه الحديث الآخر أن النبي استسلف بكرا وقضى جملا والذي يبيع ما ليس عنده لا يقصد إلا الربح وهو تاجر فيستلف بسعر ثم يذهب بمثل ذلك الثمن فإنه يكون قد أتعب نفسه لغيره بلا فائدة وإنما يفعل هذا من لغيره فيقول أعطني فأنا أشتري لك هذه السلعة فيكون أمينا أما أنه يبيعها معين يقبضه ثم يذهب فيشتريها بمثل ذلك من غير فائدة في الحال فهذا لا يفعله عاقل نعم إذا كان هناك تاجر فقد يكون إلى الثمن فيستسلفه وينتفع به مدة إلى أن يحصل تلك السلعة فهذا يقع في المؤجل وهو الذي يسمى بيع المفاليس فإنه يكون محتاجا إلى الثمن وهو مفلس عنده في الحال ما يبيعه ولكن له ما ينتظره من مغل أو غيره فيبيعه في الذمة يفعل مع الحاجة ولا يفعل بدونها إلا أن يقصد أن يتجر بالثمن في الحال أو يرى يحصل به من الربح أكثر مما يفوت بالسلم فإن المستسلف يبيع السلعة في الحال ما تساوي نقدا والمسلف يرى أن يشتريها إلى أجل بأرخص مما يكون عند حصولها فلو علم أنها عند طرد الأصل تباع بمثل رأس مال السلم لم يسلم فيها فيذهب نفع بلا فائدة وإذا قصد الأجر أقرضه ذلك قرضا ولا يجعل ذلك سلما إلا إذا ظن أنه الحال أرخص منه وقت حلول الأجل فالسلم المؤجل في الغالب لا يكون إلا مع حاجة إلى الثمن وأما الحال فإن كان عنده فقد يكون محتاجا إلى الثمن فيبيع ما معينا تارة وموصوفا أخرى وأما إذا لم يكن عنده فإنه لا يفعله إلا إذا قصد والربح فيبيعه بسعر ويشتريه بأرخص منه ثم هذا الذي قدره قد يحصل كما قدره وقد لا يحصل له تلك السلعة التي يسلف فيها إلا أغلى مما أسلف فيندم وإن حصلت بسعر أرخص من ذلك قدم السلف إذ كان يمكنه أن هو بذلك الثمن فصار هذا من نوع الميسر والقمار والمخاطرة كبيع العبد الآبق الشارد يباع بدون ثمنه فإن حصل ندم البائع وإن لم يحصل ندم المشتري وكذلك حبل الحبلة وبيع الملاقيح والمضامين ونحو ذلك مما قد يحصل وقد لا يحصل

فبائع ليس عنده من جنس بائع الغرر الذي قد وقد لا يحصل وهو من جنس القمار والميسر والمخاطرة مخاطرتان مخاطرة التجارة أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك والخطر الثاني الذي يتضمن أكل المال بالباطل فهذا الذي حرمه الله تعالى ورسوله مثل بيع والمنابذة وحبل الحبلة والملاقيح والمضامين وبيع الثمار قبل بدو صلاحها هذا النوع يكون أحدهما قد قمر الآخر وظلمه ويتظلم أحدهما من الآخر بخلاف الذي قد اشترى السلعة ثم بعد هذا نقص سعرها فهذا من الله سبحانه ليس لأحد حيلة ولا يتظلم مثل هذا من البائع وبيع ما ليس عنده من قسم القمار والميسر قصد أن يربح على هذا لما باعه ما ليس عنده والمشتري لا يعلم أنه يبيعه ثم من غيره

وأكثر الناس لو علموا ذلك لم يشتروا منه بل يذهبون ويشترون من حيث هو وليست هذه المخاطرة مخاطرة التجار بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة التسليم فإذا اشترى التاجر السلعة وصارت عنده ملكا وقبضا فحينئذ دخل في خطر التجارة وباع التجارة كما أحله الله بقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون عن تراض منكم النساء 29 والله أعلم) انتهى.

وينظر مجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله (20/ 529) .

وإعلام الموقعين (2/ 19) .

ـ [نصب الراية] ــــــــ [19 - 02 - 04, 07:35 ص] ـ

أشكر أخي"عبد الرحمن الفقيه الغامدي"على هذا التوضيح فقد تبين لي أن الحديث عام في تحريم الربح من بيع سلعة قبل امتلاكها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت