فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19668 من 67893

* وأما الثانية: فالمجيء بمباحث وقواعد في: (المقاصد) لم تُذْكَر من قبل.

وَصْلٌ: اعتنى الإمام القَرَافي المالكي رحمه الله بتحرير وتهذيب ما قرَّره شيخه العز بن عبد السلام رحمه الله، وذلك في منثور كتبه، خاصة: (( الفروق ) (( النفائس ) (( شرح تنقيح الفصول ) ). وكان ملازمًا لشيخه العز رحمه الله نحوًا من عشرين سنة. قال السيوطي رحمه الله: (( ولازم الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي، وأخذ عنه أكثر فنونه ) ).

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة الاكتمال والنضج:

وتتمثل بما قام به الإمام الشاطبي - يرحمه الله - في كتابه: (( الموافقات ) )؛ حيث جمع مسائل هذا العلم، وأصَّل قواعده، وحَقَّق مباحثه، حتى قيل: (( هو مخترع علم المقاصد ) ).

ولهذه المرحلة ميزتان:

* أما الأولى: فاكْتِمال (علم المقاصد) في جملة مسائله مع تأصيل.

* وأما الثانية: فإظهار (مقاصد الشريعة) كعلم مُسْتَقِل.

وإنما كانت عناية الإمام الشاطبي - يرحمه الله - بـ (المقاصد) لعلل، منها عِلَّتان مهمتان:

أما الأولى: فلاِعتناء شيخه المَقَّرِي - بفتح الميم مع تشديد القاف وفتحها- بمقاصد الشريعة في دروسه ومجالسه ، فحَرَّك ذلك في الإمام الشاطبي - رحمه الله - الباعث على الاعتناء بعلم (المقاصد) .

والإمام أبو عبد الله محمد القرشي المقَّرِي المالكي من العلماء الكبار، قال عنه التمبكتي: (( الإمام، العلامة، النظّار، المحقق، القدوة، الحجة، أحد مجتهدي المذهب، وأكابر فحوله المتأخرين الأثبات ) ).

وأما الثانية: فالمذهب المالكي؛ إذ إن من أصوله: مراعاة المصالح، وله في ذلك القِدْح المُعَلَّى، فحرك ذلك عناية الإمام الشاطبي - رحمه الله - بالمصالح التي هي لُبُّ علم المقاصد، مع وجود المَلَكَة التامَّة عند الإمام الشاطبي - رحمه الله - في المذهب المالكي، والقوة في علم العربية.

وَصْلٌ: الشاطبي هو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللَّخْمِي ، والمُتوفَّى سنة (790هـ) . قال عنه التنبكتي: (( الإمام، العلامة، المحقق، القدوة، الحافظ الجليل، المجتهد. كان أصوليًا مفسرًا فقيهًا محدثًا، لغويًا بيانيًا، نَظَّارًا، تَبْتًا إمامًا مطلقًا، بحَّاثًا مدقِّقًا، جَدَلِيًّا بارعًا في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة المتفننين الثقات ) ). وقال: (( اجتهد وبرع وفاق الأكابر، والتحق بكبار الأئمة في العلوم، وبالغ في التحقيق ) ).

وكتابه: (( الموافقات ) )المُسَمَّى مِن قبلُ بـ (( عنوان التعريف بأسرار التكليف ) )انفرد به، ولم يُسْبق إليه، قال الطاهر بن عاشور رحمه الله: (( والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي ) ). وقال رشيد رضا - البغدادي الأصل - رحمه الله: (( لولا أن هذا الكتاب أُلِّف في عصر ضَعْف العلم والدين في المسلمين: لكان مبدأ نهضة جديدة لإِحياء السُّنّة، وإصلاح شؤون الأخلاق والاجتماع، ولكان المصنف بهذا الكتاب- يعني: (( الاعتصام ) )- وبصِنْوه كتاب: (( الموافقات ) )- الذي لم يَسْبق إلى مثله سابق أيضًا - من أعظم المجددين في الإسلام، فمثله كمثل الحكيم الاجتماعي: عبد الرحمن بن خلدون، كل منهما جاء بما لم يُسْبق إلى مثله، ولم تنتفع الأمة - كما كان يجب - بعلمه. كتاب: (( الموافقات ) )لا نِدَّ له في بابه (أصول الفقه، وحكم الشريعة وأسرارها) . وكتاب: (( الاعتصام ) )لا نِدّ له في بابه، فهو مُمْتع مُشْبِع، وإن لم يُتمَّه المصنف رحمه الله تعالى )) .

فائدة:

ألّف مفتي تونس الأكبر العلامة محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - كتابًا في علم المقاصد سماه: (( مقاصد الشريعة الإسلامية ) )، حاول فيه أن يُلخِّص كلام من سبقه في علم المقاصد مع تحقيق، وأن يأتي بجديد، ولكنه في الجملة لم يخرج عما قرره السابقون في أصول (المقاصد) ، ولكنه حقق وهذَّب ورتَّب، وجملة أمثلته في باب المعاملات.

الفصل الثالث: في فوائد مقاصد الشريعة

اعلم - رحمك الله - أن لمقاصد الشريعة فوائد كثيرة، إلا أن جِماعها أربع فوائد كبرى:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت