فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22616 من 67893

فصارت العلوم بهذا الاعتبار أما أن تعلم بالشرع فقط وهو ما يعلم بمجرد اخبار الشرع مما لا يهتدى العقل اليه بحال لكن هذه العلوم قد تعلم بخبر آخر غير خبر شارعنا محمد واما أن تعلم بالعقل فقط كمرويات الطب والحساب والصناعات واما أن تعلم بهما فاما أن يكون الشارع قد هدى الى دلالتها كما أخبر بها أم لا فإن كان الأول فهى عقليات الشرعيات أو عقلى الشارع أو ما شرع عقله أو العقل المشروع واما أن يكون قد أخبر بها فقط فهذه عقلية من غير الشارع فيجب التفطن

لكن العقلى قد يعقل من الشارع وهو عامة أصول الدين وقد يعقل من غيره ولم يعقل منه فهذا في وجوده نظر

وبهذا التحرير يتبين لك أن عامة المتفلسفة وجمهور المتكلمة جاهلة بمقدار العلوم الشرعية ودلالة الشارع عليها ويوهمهم علو العقلية عليها فان جهلهم ابتنى على مقدمتين جاهليتين

إحداهما ان الشريعة ما أخبر الشارع بها

والثانية أن ما يستفاد بخبره فرع للعقليات التى هى الأصول فلزم من ذلك تشريف العقلية على الشرعية

وكلا المقدمتين باطلة فان الشرعيات ما أخبر الشارع بها وما دل الشارع عليها وما دل الشارع عليه وينتظم جميع ما يحتاج الى علمه بالعقل وجميع الأدلة والبراهين وأصول الدين ومسائل العقائد بل قد تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة والدلائل العقلية فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتى بخلاصته الصافيه عن الكدر وتأتى بأشياء لم يهتدوا لها وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها وقد بينت تفصيل هذه الجملة في مواضع

وأما إذا أريد بالشرعية ما شرع علمه فهذا يدخل فيه كل علم مستحب أو واجب وقد يدخل فيه المباح وأصول الدين على هذا من العلوم الشرعية أيضا وما علم بالعقل وحده فهو من الشرعية أيضا إذا كان علمه مأمورا به في الشرع

وعلى هذا فتكون الشرعية قسمين عقلية وسمعية وتجعل السمعية هنا بدل الشرعية في الطريقة الأولى وقد تبين بهذا أن كل علم عقلى أمر الشرع به أو دل الشرع عليه فهو شرعى أيضا اما باعتبار الأمر أو الدلالة او باعتبارهما جميعا

ويتبين بهذا التحرير أن ما خرج من العلوم العقلية عن مسمى الشرعية وهو ما لم يأمر به الشارع ولم يدل عليه فهو يجرى مجرى الصناعات كالفلاحة والبناية والنساجة وهذا لا يكون إلا في العلوم المفضولة المرجوحه ويتبين أن مسمى الشرعية أشرف وأوسع وأن بين العقلية والشرعية عموما وخصوصا ليس أحدهما قسيم الآخر وانما السمعى قسيم العقلى وأنه يجتمع فىالعلم أن يكون عقليا وهو شرعى بالاعتبارات الثلاثة إخباره به أمره به دلالة عليه فتدبر أن النسبة إلى الشرع بهذه الوجوه الثلاثة ثم ما أمر به الشارع من العلم إما أن يكون أمره به يعود أو لزوما من جهة ما لا يتأتى المشروع إلا به

وكذلك الحكم الشرعى يريد به المعتزلة ما أخبر به الشارع فقط ويريد به الأشعرية ما أثبته الشارع وقد وافق كل فريق قوم من أصحابنا وغيرهم والصواب أن الحكم الشرعى يكون تارة ما أخبر به ويكون تارة ما أثبته وتارة يجتمع الأمران والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت