فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2361 من 67893

والعرب تقول: عبد بكسر الباء يعبد بفتحها فهو عبد بفتح فكسر على القياس، وعابد أيضًا سماعًا، إذا اشتدت أنفته واستنكافه وغضبه، ومنه قول الفرزدق:

وأعقد أن أهجو كليبًا بدارم أولئك قومي إن هجوني هجوتهم

فقوله: وأعبد يعني آنف وأستنكف.

ومنه أيضًا قول الآخر:

ويعبد عليه لا محالة ظالما متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله

وفي قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه المشهورة: أنه جيء بامرأة من جهينة تزوجت، فولدت لستة أشهر، فبعث بها عثمان لترجم، اعتقادًا منه أنها كانت حاملًا قبل العقد لولادتها قبل تسعة أشهر، فقال له علي رضي الله عنهما: إن الله يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصلهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} ، ويقول جل وعلا: {وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} فلم يبق عن الفصال من المدة إلا ستة أشهر. فما عبد عثمان رضي الله عنه، أن بعث إليها، لترد ولا ترجم.

ومحل الشاهد من القصة، فوالله: (ما عبد عثمان) أي ما أنف ولا استنكف من الرجوع إلى الحق.

الوجه الثالث: أن المعنى {فَأَنَاْ أَوَّلُ العبِدِينَ} أي الجاحدين النافين أن يكون لله ولد سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له:

الذي يظهر لي في معنى هذه الآية الكريمة: أنه يتعين المصير إلى القول بأن إن نافية، وأن القول بكونها شرطية لا يمكن أن يصح له معنى بحسب وضع اللغة العربية التي نزل بها القرآن، وإن قال به جماعة من أجلاء العلماء.

وإنما اخترنا أن {إن} هي النافية لا الشرطية، وقلنا إن المصير إلى ذلك متعين في نظرنا لأربعة أمور:

الأول: إن هذا القول جار على الأسلوب العربي، جريانًا واضحًا، لا إشكال فيه، فكون إن كان بمعنى ما كان كثير في القرآن، وفي كلام العرب كقوله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَ?حِدَةً} أي ما كانت إلا صيحة واحدة.

فقولك مثلًا معنى الآية الكريمة: ما كان لله ولد فأنا أول العابدين، الخاضعين للعظيم الأعظم، المنزه عن الولد أو الآنفين المستنكفين، من أن يوصف ربنا بما لا يليق بكماله وجلاله، من نسبة الولد إليه، أو الجاحدين النافين، أن يكون لربنا ولد، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا لا إشكال فيه، لأنه جار على اللغة العربية، التي نزل بها القرآن، دال على تنزيه الله، تنزيهًا تامًا عن الولد، من غير إيهام ألبتة لخلاف ذلك.

الأمر الثاني: أن تنزيه الله عن الولد، بالعبارات التي لا إيهام فيها، هو الذي جاءت به الآيات الكثيرة، في القرآن كما قدمنا إيضاحه، في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ ?لَّذِينَ قَالُواْ ?تَّخَذَ ?للَّهُ وَلَدًا} . وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {وَقَالُواْ ?تَّخَذَ ?لرَّحْمَـ?نُ وَلَدًالَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} والآيات الكثيرة التي ذكرناها في ذلك تبين أن (إن) نافية.

فالنفي الصريح الذي لا نزاع فيه يبين أن المراد في محل النزاع النفي الصريح.

وخير ما يفسر به القرآن القرآن فكون المعبر في الآية: وما كان للرحمن ولد بصيغة النفي الصريح مطابق لقوله تعالى في سورة بني إسرائيل {وَقُلِ ?لْحَمْدُ لِلَّهِ ?لَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} . وقوله تعالى في أول الفرقان {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ} .)

انتهى كلامه رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت