وعبادة الله وحده لا شريك له، خلاصة دعوة الرسل وأولها وأصلها، يقول عز من قائل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] وقال جل شأنه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] وكل رسول يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون:32] .
إخوة العقيدة: إن عبادة الله هي أوجب الواجبات، وآكد الحقوق، فحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، كما صح في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، كما إنها وسام العز والشرف في الدنيا والآخرة، وقد وصف الله بها أكرم خلقه وصفوتهم من الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام، كما وصف بها خاتمهم وأشرفهم محمدًا صلى الله عليه وسلم في أكمل أحواله وأشرف مقاماته، فهنيئًا لمن اتصف بها حقًا، مشاركة خير خلق الله في هذه المنزلة العظيمة والمكانة السامية.