فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1023

إخوة العقيدة: المسئولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسئول عن كل شيء جعل الشرع له سلطانًا عليه، أو قدرة على التصرف فيه بأي وجه من الوجوه، سواء أكانت مسئولية شخصية فردية، أم مسئولية متعددة جماعية، فأما المسئولية الشخصية، فهي مسئولية كل فرد عن نفسه وجوارحه وبدنه، روحه وعقله، علمه وعمله، عباداته ومعاملاته، ماله وعمره، أعمال قلبه وجوارحه، وهي مسئولية لا يشاركه في حملها أحد غيره، فإن أَحسن تَحقق له الثواب، وإن أساء باء بالعقاب.

روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه} .

كما أن المرء -يا عباد الله- مسئول عن لسانه أن يلغ في أعراض البُرآء أو أن ينقل الأراجيف والشائعات ضد الصُلحاء، وعن قلبه أن يحمل الضغينة والشحناء، والغل والحسد والبغضاء: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء:36] .

أخوة الإيمان! وأما المسئولية الجماعية فتتضمن أولًا: المسئولية الكبرى في الإمامة العظمى؛ وفي تحكيم شرع الله في أرض الله على عباد الله، وكذا القيام بالمسئوليات في الوظائف العامة عدلًا في الرعية، وقسمًا بالسوية، ومراقبة لله وحده في كل قضية، وكذا الحفاظ على الأموال والممتلكات والمرافق العامة، فليست المسئوليات غنمًا دون غرم، ولا زعمًا دون دعم، وسيتولى حارها من تولى قارها، في بعد عن الخلل الإداري، والتلاعب المالي، والتسيب الوظيفي، فلا تصان الحقوق إلا بتولية الأكفاء الأمناء، والأخذ على أيدي الخونة السفهاء، قيامًا بالمسئولية والأمانة كما شرع الله، وتحقيقًا لما يتطلع إليه ولاة الأمر وفقهم الله، وهو ما يحقق مصالح البلاد والعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت