هناك لطائف، والشيخ رحمه الله له فراسة بالسائلين، وله فراسة بالناس، ولا يسمح لأحدٍ أحيانًا أن يقل أدبه أمامه.
يُذكر أن رجلًا من البادية أتى الشيخ في موسم الحج، فقال له: يا شيخ! إن ابني هذا صغير وقد أحرمت عنه، ولكن ابني مشاغب، فيفتيه الشيخ ويعلمه بأنك إن أردت الإحرام لابنك فلا بأس، فتمنعه من المحظورات، فيذهب الرجل ثم يرجع إلى الشيخ ويقول: يا شيخ! ابني فعل كذا، ثم الثانية ثم الثالثة، قال له الشيخ: وماذا أقول إذا كان ابنك بهيمة؟
فالشيخ رحمه الله أسلوبُه هذا تربوي: ليس غضًا ولا فضًا، هو عَمِل للرجل فقابله وبيَّن له، ثم قابله ثانية، ثم قابله ثالثة، فكان من هذا المستفتي أدبًا أن يعرف أدب الشيخ وأن يقدر مشاغله وظروفه وكثرة السائلين، فما كان من الشيخ إلا أن أعطاه درسًا تربويًا، حرص بعده الرجل على تربية ابنه وألا يعود به إلى الشيخ، هذه من المواقف واللطائف التي تُذكر في أسلوبه التربوي التعليمي والدعوي.
ومن مواقفه أيضًا: أنه أحيانًا يتفقد أبناءه في المعهد العالي للقضاء وفي كلية الشريعة، فإذا رأى من أحدهم انحرافًا في بعض التصوُّر، أو بعض السلوك، قال له: يا فلان! احذر أن تسقط من الزنبيل، هكذا يقول، والطالب يعرف مراد الشيخ، والطلاب يعرفون مراد الشيخ، وهذا أسلوبٌ مناسب في أن الرجل يعود إلى نفسه وأن يصلح من حاله فيقول له: احذر أن تسقط من الزنبيل.
يأتيه بعض الطلاب من الذين عندهم -أحيانًا- شغبٌ وفوضى في الطلب فيكثرون عليه، وأحيانًا تنعكس بعض المفاهيم وتختلف بعض المعايير، فكان رحمه الله يقول: إن بعض هؤلاء كنبت البصل، رجلاه إلى أعلى ورأسه إلى أسفل.
وهذا يبين أن الشيخ رحمه الله كان متفرسًا في الناس، وكان أيضًا يتخذ الأسلوب التعليمي التربوي.
وكان يهابه كل من يسأله، لكنه مع ذلك كان منشرح الصدر لكل من يسأله، ويفتح صدره وبابه، حتى إنه يُسأل وهو على فراش المرض فيجيب، لكنه إذا رأى وتفرس في السائل أنه يحتاج إلى لذعة تكون أسلوبًا تربويًا فإنه يبين له لعل ذلك يفيده في حياته.