إن العولمة لا تعني انتقال معلومات مجردة، وتقنيات ميسرة فحسب، وإنما تريد أن تبذر بذورًا من حنظل لتجني الأمة ثمارًا من علقم تتجرع مرارتها شجىً في الحلوق طويلًا، وإن تعجبوا يا رعاكم الله! فعجبٌ كيل أرباب العولمة بمكيالين حينما تبدو سياساتهم أكثر انغلاقًا وعنصريةً، ورفضًا للعالمية الصحيحة حينما تمس أنماط معيشتهم، وإلا فالمسلمون هم أهل العالمية الحقة التي تملأ الأرض رحمةً وعدلًا وسلامًا {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] ، ثم من حق المسلمين أن يتساءلوا: لماذا يتخذ دعاة العولمة الإسلام عدوًا لدودًا، ويحاولون تشويه صورته، وطمس حقائقه ظلمًا وعلوًا، وجر بلاده إلى أنواعٍ من العولمة المفضوحة؟ لعل من أشدها أثرًا، وأكبرها خطرًا، وأعظمها ضررًا تلك العولمة الثقافية والإعلامية، التي تبث الحرب ضد عقيدة المسلمين وقيمهم وفكرهم النير، وتروج لثقافات مسمومة تنذر طلائعها بمزيد من الشقاء للبشرية، فهل يا ترى يتنبه المسلمون لما يراد بهم ويخطط لهم؟!