أيها المسلمون! لقد كانت الأخلاق السمة البارزة في سيرة الرعيل الأول من سلف هذه الأمة، فأولوها اهتمامهم قولًا وعملًا وسلوكًا، يقول الحسن البصري رحمه الله: [[حسن الخلق بسط الوجه، وبذل الندى، وكف الأذى] ] ويقول عبد الله بن المبارك رضي الله عنه ورحمه الله: [[حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال] ]، حتى قال بعضهم: لأن يصحبني عاصٍ حسن الخلق أحب إلي من عابد سيئ الخلق.
وقال أهل العلم في علامة ذي الخلق الحسن: أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاة، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برًا وصولا، وقورًا صبورًا شكورًا، رضيًا حليمًا، وفيًا مؤثرًا، عفيفًا، لا لعانًا، ولا طعانًا، لا مغتابًا ولا نمامًا، لا فاحشًا ولا متفحشًا، لا كذابًا، ولا غاشًا، ولا خائنًا، لا حقودًا، ولا حسودًا، ولا متكبرًا، هاشًا باشًا، يحب في الله ويبغض في الله، حكيم في الأمر، قوي في الحق، هذا غيض من فيض ما زخر به كتاب الله سبحانه، من ذكر صفات وأخلاق أهل الإيمان.