فأين نحن أيها المسلمون؟! أين نحن من أوامر الله ورسوله؟!
لقد وصل الأمر بكثيرٍ من الناس، أن اتخذ أوامر الله ورسوله وراءه ظهريًا، فكثيرًا ما تبلغنا أوامر الله ورسوله بطرقٍ متعددة، ووسائل متنوعة، ولكن أين الامتثال وأين أثرها فينا؟! هل غيّرنا من واقعنا؟!
هل عدّلنا من سلوكنا؟!
وهل اتجهنا إلى العمل الصالح وتزودنا من الطاعات؟!
إن الكثير منا بعكس ذلك، باقٍ على غيه، منساقٌ مع شهواته، مطاوعٌ لنفسه وهواه، تمر عليه الأوامر الإلهية، والسنن النبوية، فلا يرفع بها رأسًا، ولا يحرك حولها ساكنًا، وكأنها لا تعنيه، هذا هو واقع الكثير منا، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيبًا -إلا من رحم الله- حتى جرَّ هذا الواقع المؤلم، تفشي الجهل بدين الله بين المسلمين أنفسهم، وفقدان الغيرة على دين الله، وانتشار العقائد والأعمال المخالفة لشرع الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى عمَّ التهاون بالصلاة، وألفه كثيرٌ من مرضى القلوب، وانتشر الكسب الحرام، كأنما هو من الطيبات، وأصبح الفساد والمنكر على اختلاف وسائله، وتعدد طرقه، أمرًا مباحًا، مستساغًا عند كثيرٍ من الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:24 - 25] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، وتاب عليّ وعليكم إنه هو التواب الرحيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه يغفر لكم، وتوبوا إليه يتب عليكم؛ إنه هو التواب الرحيم.