إخوة الإسلام: إن واجب المسلمين أن يعرفوا قدر رسولهم صلى الله عليه وسلم بدون غلوٍ فيه وإطراء له، وبدون تقصير في حقه وتفريط في محبته، فهو عليه الصلاة والسلام عبد من عباد الله، ورسول من رسل الله، وله من المزايا والخصال ما يفوق بها كل البشر، ولكنه مع ذلك لم يخرج عن حدود البشرية والعبودية لله رب العالمين، كما أخبر الله عنه في غير ما آية من كتابه الكريم، فهو عليه الصلاة والسلام ليس إلهًا فيعبد، ولا ربًا فيقصد، كما ضل في ذلك كثير من الجهلة؛ الذين صرفوا بعض أنواع العبادة وبعض خصائص الألوهية والربوبية له، وجعلوها للرسول عليه الصلاة والسلام، فسألوه من دون الله، واستغاثوا به، ودعوه عند الكروب والمصائب، وجعلوه علامًا للغيوب، مفرجًا للكروب، معينًا في الخطوب، وكفى بذلك غلوًا وشركًا والعياذ بالله.
يقول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري رحمه الله عن عمر رضي الله عنه: {لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله} .