إخوة العقيدة: ما أحوج الأمة الإسلامية اليوم وهي تتفيأ ظلال عام جديد مليء بالتفاؤل والتطلعات، بالخروج من الفتن والمشكلات، وتجاوز العقبات والأزمات، ومواجهة التحديات والنكبات، ما أحوجها أن تقرأ تاريخها!
اقرءوا التاريخ إذ فيه العبرْ ضل قومٌ ليس يدرون الخبرْ
اقرءوا التاريخ لتدركوا كيف كانت أحداثه العظام، ووقائعه الجسام، نقطة تحول كبرى لا في تاريخ الأمة الإسلامية فحسب، بل في تاريخ البشرية قاطبة.
اقرءوا التاريخ الإسلامي لتروا كيف كانت وقائعه العظيمة منعطفًا مهمًا غير مجرى التاريخ الإنساني برمته.
اقرئي يا أُمتي تاريخك المجيد لتعلمي كيف أرست مصادرُه وأحداثه مبادئ الحق والعدل والأمن والسلام، وكم رسخت وقائعه منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان مضامين الحوار الحضاري الذي يتنادى به العالم اليوم.
أيتها الإنسانية الحائرة: لتسلمي من الأحكام الجزاف الجائرة، اقرئي تاريخ حضارتنا الإسلامية؛ لتري بأم عينيك كيف كفل الإسلام حقوق الإنسان بجدارة، فقد أزال الطبقات ومحى العنصريات، وألغى الفوارق والتمايزات، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] في وحدة تتضاءل أمامها الانتماءات العنصرية، والأواصر والعلاقات الدنيوية، بل تضمحل بها كل دعاوى الجاهلية.
إخوة الإيمان: إن الارتباط التاريخي الوثيق، والانتماء الحضاري العريق، يؤكد أن ليس غير العقيدة الإسلامية جامعًا للعالم المتناثر، ومؤلفًا للشتات المتناكر، وناظمًا للرأي المتنافر، فهل تعي الأمة ذلك بعد هذا التمزق المزري، والتخلف المخزي، والتيه في الأنفاق المظلمة، وسراديب الغواية المعدمة، إنه لا درب سوى الإسلام، ولا إمام غير القرآن، ولا نهج إلا نهج سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
ألم تستيقن الأمة بعد طول سبات أن التخلي عن العقيدة، والتساهل بأمر الشريعة، والتفريط في الثوابت والمبادئ، والتقصير في المثل والقيم مآله شقاء المجتمعات، وانتقاض الحضارات، وهلاك العباد، وخراب البلاد، وطريق البوار، وسبب الانهيار، وحلول الثبار، وتحقق الدمار؟!!
فهل يدرك أصحاب الرأي والنظر في الأمة أن التحديات السابقة والمعاصرة، وصور التصادم الحضاري، والعداء الثقافي والفكري إنما مرده إلى ثوابت عند الغير لا يتحقق الانتصار عليها إلا بالتمسك بموروثنا الحضاري العريق، الذي ينضح خيرًا وسلامًا للبشرية، وأمنًا وإسعادًا للإنسانية، في بُعد عن مسالك العنف والإرهاب العالمية التي أقضَّت المضاجع الإنسانية؟!
وهنا ينبغي أن يتنادى العقلاء والمنصفون في العالم بإعلاء القيم الحضارية والأخلاقية، والمثل الإسلامية والإنسانية، والتأكيد على مبدأ الحوار الحضاري بلا تميع ولا انهزامية.