فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1023

إخوة العقيدة والإسلام: إن المسلم يتفاءل كثيرًا بأن المستقبل لدين الله، كما قال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51] {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] وكما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وبشر فقال: {ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يدع بيت حجر ولا مدر إلا دخله، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر وأهله} غير أن الواجب على الأمة الإسلامية أن يكون لها مزيد الاهتمام، وبذل مجهود أكثر في خدمة الدعوة الإسلامية، فعلى قادة المسلمين الواجب الأكبر في إعزاز دين الله، وتحكيم شريعة الله، ونصرة أولياء الله.

وعلى المسلمين جميعًا أن يبذلوا لدينهم؛ لأن الناس متعطشون لغذاء الروح بعد أن ملوا التفنن بغذاء الأبدان لا سيما في العالم الغربي، وإن على العلماء والدعاة إلى الله وأهل الخير والصلاح من أهل الكفاءة العلمية، أن يسهموا في زيارات الدعوة والتوجيه لما لها من الأثر الفاعل على جميع الصعد، تصحيحًا في المناهج، وتقوية للأواصر، وتشجيعًا للمسلمين في كل مكان، وتحسيسًا لهم بمكانتهم ودورهم ومكانة بلد الإسلام التي يشعرون أنها تهتم بهم وترعى شئونهم وتشاطرهم آلامهم وآمالهم، وبالتالي سد الباب أمام كل من يريد الاصطياد في الماء العكر، من أصحاب الاتجاهات المنحرفة، والمسالك الضالة، والمشارب المشبوهة.

كما أن من أهم الأعمال الملحة في عصرنا الحاضر، العمل على إيجاد قنوات إعلامية إسلامية، تبث الدعوة إلى الله ومحاسن الدين بلغات شتى؛ لأن الإعلام اليوم في العالم كله يلعب دورًا كبيرًا في التأثير على جميع الفئات، وإن من المؤسف حقًا ألا تجد للإسلام إلا صوتًا خافتًا في بعضها، مما يتطلب من المعنيين بشئون المسلمين، لا سيما أهل الثراء والمال، وذوي اليسار ورجال الأعمال، أن يسهموا بسد هذه الثغرة أداء للواجب عليهم تجاه دينهم وأمتهم.

أتعجز الأمة بكفاءاتها ورجالها ومواردها أن ينبري منها رجل رشيد، ذو حزم ورأي سديد، فيعمل على إقرار العيون، وشرح الصدور بقنوات إسلامية تواكب تطورات العصر، وتحمل رسالة الإسلام، ولو ببث كتاب الله بعد أن عملت القنوات الفضائية أبشع أعمالها، بوأد الفضيلة ورفع راية الرذيلة غثاءً وهراءً، وعفنًا أخلاقيًا تبكي له الفضيلة، وتئن من نأوائه الأخلاق والقيم.

ومما ينزف القلب دمًا أنها قد تعود في معظمها إلى أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا! أين حمية القوم الدينية وشهامتهم العربية وغيرتهم الإسلامية، نعوذ بالله من العمى بعد البصيرة.

لكل شيء إذا ما حل سلوان وما لما حل بالإسلام صنوان

ألا نفوس أبيّات لها همم أما على الخير أنصار وأعوان

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

سدد الله خطى العاملين، ونفع بالأسباب، وبارك في جهود الغيورين، وجعل الأعمال خالصة لوجه الكريم، إنه جواد كريم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت