فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1023

الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم كتابه المبين: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164] .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل العاقبة الحميدة للمتقين المتبعين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

أيها الإخوة الأحبة في الله: إن شأن المسلم الحق التمسك بالثوابت التي كان عليها خير القرون، وهم سادات المحبين، ولا شك أنهم أحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعدهم، وهيهات أن يأتي أدعياء المحبة في أعقاب الزمن بمحدثاتٍ يزعمون أنها ترجمان المحبة، وهي لا تزيدهم من المحبة إلا بعدًا، ولطالما كان سببًا في توسيع هوة الفرقة في الأمة، وإن من يدعو إلى الاعتصام بالوحيين داعية وفاق وخير للأمة، لا من يتعصب لهواه على حساب هداه: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص:50] .

أخي المحب المبارك: ومما يلحق بمنزلة المصطفى صلى الله عليه وسلم المختار مكانة أهل بيته الأطهار، وصحابته الأبرار، وآله الأخيار، وزوجاته أمهات المؤمنين، وحبهم ومعرفة قدرهم وفضلهم جميعًا، وعدم تنقصهم أو الوقيعة بهم؛ فإن ذلك أمارة الخسران، والكف عما شجر بينهم؛ فإنه علامة الإيمان، والترضي عنهم جميعًا رضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم مع رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في دار كرامته بمنه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت