فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1023

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونستغفره، ونؤمن به ولا نكفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن نزغات الشياطين، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، من يطع ورسوله؛ فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله؛ فقد غوى وضل ضلالًا بعيدًا.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، والتزم شريعته، وترسم خطاه إلى يوم الدين.

أما بعد:

أوصيكم -أيها المسلمون- بتقوى الله، فإن خير ما أوصى به المسلم أخاه المسلم أن يحضه على الآخرة، ويأمره بتقوى الله، فإن تقوى الله -يا عباد الله- عون صدقٍ على ما تبغون من أمور الآخرة.

أيها المسلمون في هذه البقعة الطاهرة: أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها! لقد أمركم الله تبارك وتعالى بالإيمان به وتوحيده، والكفر بما سواه، ورتَّب على الإيمان والعمل الصالح سعادة الدارين، وحصول الحسنيين، قال الله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] .

كما رتَّب على العصيان وتعدي حدود الله الشقاء، والعذاب والضلال في العاجل والآجل، قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:14] وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت