فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1023

أمة الإسلام: إن للمعاصي والذنوب أثرًا بالغًا على الأبدان والقلوب، وشؤمًا واضحًا في حياة الأمم والشعوب، قال الإمام العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في ذلك ما خلاصته: ومما ينبغي أن يعلم: أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، وهل في الدنيا شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي، فما الذي أخرج الوالدين من الجنة؟

وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، وبدله بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحًا، وبالجنة نارًا تلظى؟

وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رءوس الجبال؟

وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وزروعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟

وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطَّعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟

وما الذي رفع قرى اللوطية ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعا، ثم أتبعهم حجارة من سجيل أمطرها عليهم: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود:83] .

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحابة العذاب كالظلل، فلما صار فوق رءوسهم أمطر عليهم نارًا تلظى؟

وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟

وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟

وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات، ودمرها تدميرًا؟

وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء، وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرًا؟

وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير؟

وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، ومضى رحمه الله يعدد عقوبات الذنوب والمعاصي وآثارها على القلب والبدن في الدنيا والآخرة، مستقرئًا نصوص الكتاب والسنة ومتتبعًا أحداث الأمم والقرون وتاريخ المكذبين والمعاندين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت