فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1023

فاتقوا الله عباد الله! اتقوا الله يا وفود الله! واعرفوا لهذا الزمان والمكان حرمته، ولهذه الفريضة مكانتها، وتوِّجوا ذلك عملًا صالحًا، وسلوكًا مقبولًا؛ تكونوا من الموفقين في الدنيا والآخرة.

حجاج بيت الله الحرام! استغلوا هذه الأيام المباركة بالأعمال الصالحة، بالذكر والدعاء، والتلاوة والتكبير، والطواف والصلاة، وسائر الأعمال، فإذا جاء يوم الثامن من ذي الحجة، فتوجهوا إلى منى، وبيتوا بها ليلة عرفة، استحبابًا، فإذا طلعت الشمس من يوم التاسع فتوجهوا إلى عرفة وابقوا بها إلى غروب الشمس وجوبًا، واجتهدوا هذا اليوم العظيم بالدعاء، والضراعة إلى الله سبحانه، فما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي فيه ملائكته، فيقول: {أتوني شعثًا غبرًا؛ يرجون رحمتي ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم} ثم تبيتون بـ المزدلفة وجوبًا، ثم تفيضون منها إلى منى لرمي جمرة العقبة، ولبقية أعمال المناسك، ثم إذا أردتم الخروج من مكة فاختموا بطواف الوداع، وبذلك تتم المناسك.

فاتقوا الله عباد الله! واتقوا الله -يا حجاج بيت الله الحرام- وأدوا المناسك على خير وجه، متأسين بنبيكم صلى الله عليه وسلم، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم، وصونوا حجكم عن النواقض والنواقص، ولا تتساهلوا بشعائر الله، واجتنبوا اللغو والرفث، والفسوق والجدال، واعمروا أوقاتكم بالطاعة، واعملوا -رحمكم الله- بالتقوى والعمل الصالح، وتجنبوا المحرمات والمنكرات، والأذى قولًا وفعلًا.

تقبل الله منا ومنكم، وأعانكم على أداء مناسككم، وجعل حجكم مبرورًا، وسعيكم مشكورًا، وذنبكم مغفورًا، وأعادكم إلى بلادكم سالمين غانمين، ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على نبي الرحمة والهدى كما أمركم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت