فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1023

أيها الأحبة في الله: وما حرم الإسلام التبرج والسفور والاختلاط، وشرع الحجاب إلا تكريمًا للمرأة، وحفاظًا على مكانتها، وحرصًا على إقامة المجتمع النظيف، والجيل العفيف الذي لا تهيجه الشهوات، وتستثيره المغريات، وسدًا لذريعة الفساد، وحثًا على اتخاذ التدابير الواقية من الوقوع في الشر والانحراف، وذلك هو هدي الإسلام في صيانة المجتمع من المزالق، وهو أهدى سبيل لسعادة البشرية جمعاء بكل عزة وإباء في عيش خير، وحياة هنيئة يظللها الإيمان، ويرفرف على جنباتها الحياء؛ إذ بدونه يفسد العيش وتظلم الحياة.

فلا والله ما في العيش خيرٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

أمة الإسلام: إن تبرج المرأة وزينتها وتعطرها واختلاطها بالرجال في الأماكن العامة تزاحمهم وتستهوي نفوسهم وتفتن قلوبهم، لهو دليل على ضعف الوازع الديني في نفسها، أو عدمه، وأمارة على موت الغيرة وبلادة العفة وقلة الحياء.

وإذا الحياء تهتكت أستاره فعلى الحياة من الحياء عفاء

إن المرأة المتبرجة المختلطة الخرّاجة الولاجة إن سلمت في نفسها، فإن الناس لا يسلمون من فتنتها، والافتتان بها، فكم فيهم من عزب لا يجد نكاحًا، وكم فيهم من شاب محترق بشهوته ولا زوجة له يسكن إليها، بل وكم فيهم من ذئب محترف، ولص متفنن بسرقة الأعراض، بارع في أساليبها واقتناصها، وقد يكون فيهم عبدٌ صالح عفيف، ورجل تقي شريف أغواه الشيطان، فذل بعد العز، وتندس بعد العفة بفعل هذه الفاتنة المفتونة، وقد قال الأول:

قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسكٍ متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى عرضت له بباب المسجد

ردي عليه صلاته وصيامه لا تفتنيه بحق دين محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت